الشيخ جعفر الحائري
37
نهج البلاغة الثاني
وَفازَ بِالْخُلُودِ ، وَاقامَ بِدارِ الْحَيَوانِ ، وَعيشَةِ الرِّضْوانِ ، حَيْثُ لا تَنُوبُ الْفَجآئِعُ وَلا تَحُلُّ القَوارِعُ ، وَلا تَمُوتُ النُّفُوسُ ، عَطآؤُهُمْ عَطآءٌ غَيْرُ مَجْذُوذٍ . ومنها ايضاً برواية أخرى : عِبادَ اللّهِ انَّ الدُّنْيا دارٌ رَضِىَ اللّهُ لِأَهْلِهَا الْفَناءَ ، وَقَدَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَا الْجَلآءَ ، فَكُلُّ ما فيها نافِدٌ ، وَكُلُّ مَنْ يَسْلُكُها بآئِدٌ ، وَهِىَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، رآئِقَةٌ نَضِرَةٌ ، قَدْ زُيِّنَتْ لِلطّالِبِ ، وَلاطَتْ بِقَلْبِ الرّاغِبِ ، يُطَيِّبُهَا الطّامِعُ ، وَيَحْتَويهَا الْوَجِلُ الْخآئِفُ ، فَارْتَحِلُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ مِنْها بِاَحْسَن ما بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزّادِ ، وَلا تَطْلُبُوا مِنْها سِوىَ الْبُلْغَةِ ، وَكُونُوا كسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلًا ، فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِاَدْنى ظِلّ ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ ، وَلا تَمُدُّوا اعْيُنَكُمْ فيها إلى ما مُتِّعَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ ، فَاِنَّ ذلِكَ اخَفُّ لِلْحِسابِ ، وَاقْرَبُ مِنَ النَّجاةِ . الا وَانَّ الدُّنْيا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَادْبَرَتْ وَاذَنَتْ بِوِداعٍ ، الا وَانَّ الْأخِرَةَ قَدْ اقْبَلَتْ وَنادَتْ بِاطِّلاعٍ ، الا وَانَّ الْمِضْمارَ الْيَوْمُ ، وَغَداً السِّباق ، الا وَانَّ السُّبْقَةَ الْجَنَّةُ ، وَالْغايَةَ النّارُ ، افَلا تآئِبٌ مِنْ خَطيئَةٍ قَبْلَ هُجُومِ منَيِتَّهِِ ، ا وَلا عامِلٌ لنِفَسْهِِ قَبْلَ يَوْمِ فقَرْهِِ وَبؤُسُهِِ ، جَعَلَنَا اللّهُ وَايّاكُمْ مِمَّنْ يخَافهُُ وَيَرْجُو ثوَابهَُ . ( 10 ) ومن خطبة له عليه السلام خطبها في يوم عيد الأضحى : منها :