الشيخ جعفر الحائري

36

نهج البلاغة الثاني

ثمّ جلس عليه السّلم وقام فقال : الْحَمْدُ للِهِّ احمْدَهُُ وَاستْعَينهُُ ، وَاومِنُ بِهِ وَاتَوَكَّلُ عَلَيْهِ ، وَاسْتَهْدِى اللّهَ الْهُدى ، وَاعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالرَّدى ، وَاشْهَدُ انْ لا الهَ الَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، وَاشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ وَسَلَّمَ ، ارسْلَهَُ عَلى حينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَانْقِطاعٍ مِنَ الْوَحْىِ ، وَطُمُوسٍ مِنَ الْعِلْمِ ، وَدُرُوسٍ مِنْ مَعالِمِ الْهُدى ، فَصَدَعَ بوِحَيْهِِ ، وَجَلا غَمَراتِ الظُّلَمِ بنِوُرهِِ ، وَقَمَعَ مُشْرِفَ الْباطِلِ بحِقَهِِّ ، حَتّى انارَ الْأِسْلامَ ، وَوَضَحَتِ الْاَحْكامُ ، فَصَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ ، وَعَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاتهُُ . اوصيكُمْ عِبادَ اللّهِ بِتَقْوَى اللّهِ ، وَالْأِعْتِصامِ بِوَثآئِقِ عُراها ، وَالْمُواظَبَةِ عَلى رِعايَتِها ، فَاِنَّها جُنَّةٌ حَصينَةٌ ، وَعُقْدَةٌ مَتينَةٌ ، وَغَنيمَةٌ مُغْتَنَمَةٌ ، قَبْلَ انْ يُحالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَها ، بِانْقِطاعٍ مِنَ الرَّجاءِ ، وَحُدُوثٍ مِنَ الزَّوالِ ، وَدَنَفٍ مِنَ الْإِنْتِقالِ ، فَاذْكُرُوا مَنْ فارَقَ الدُّنْيا ، وَلَمْ يَاْخُذْ مِنْها فَكاكَ رهَنْهِِ ، وَلا بَرآئَةَ امنْهِِ ، فَخَرَجَ مِنْها سَليباً مَحْسُوراً ، قَدْ اتْعَبَ الْمَلآئِكَةَ نفَسْهُُ الَّتى هِىَ مُطَّلِعَةٌ عَلَيْها ، وَهُوَ مُسَوَدٌّ وجَهْهُُ ، زُرْقَةٌ عيَنْاهُ ، بادِيَةٌ عوَرْتَهُُ ، يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، لا يُرْحَمُ دعُآؤهُُ ، وَلا يُفَتَّرُ عنَهُْ مِنْ عَذابِها شىَ ْءٌ ، كَذلِكَ يُجْزى كُلُّ كَفُورٍ . وَاذْكُرُوا مَنْ فارَقَ الدُّنْيا ، وَقَدْ اخَذَ مِنْها فَكاكَ رهَنْهِِ ، وَبَرآئَةَ امنْهِِ ، فَرَحَلَ مِنْها امِناً مَرْحُوماً ، مُوَفَّقاً مَعْصُوماً ، قَدْ ظَفَرَ بِالسَّعادَةِ ،