الشيخ جعفر الحائري

31

نهج البلاغة الثاني

النّاسُ خبالًا ، يَقْصُدُهُمُ اللّهُ في دِيارِهِمْ ، وَيَمْحُو اللّهُ اثارَهُمْ ، وَيُبيدُ مَعالِمَهُمْ ، وَيَعْقِبُهُمْ عَنْ قَريبٍ الْحَسَراتُ ، وَيَلْحَقُهُمْ بِمَنْ بَسَطَ اكُفَّهُمْ ، وَمَدَّ اعْناقَهُمْ ، وَمَكَّنَهُمْ مِنْ دينِ اللّهِ حَتّى بدَلَّوُهُ ، وَمِنْ حكُمْهِِ حَتّى غيَرَّوُهُ ، وَسَيَاْتى نَصْرُ اللّهِ عَلى عدَوُهِِّ لحِينهِِ ، وَاللّهُ لَطيفٌ خَبيرٌ ، وَفي دُونَ ما سَمِعْتُمْ كِفايَةٌ وَبَلاغٌ ، فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللّهُ ، ما نَدَبَكُمُ اللّهُ اليَهِْ ، وَحَثَّكُمْ عَلَيْه ، وَاقْصُدُوا شرِعْهَُ ، وَاسْلُكُوا نهَجْهَُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيلهِِ . انَّ هذا يَوْمٌ عَظيمُ الشَّاْنِ ، فيهِ وَقْعُ الْفَرَجُ ، وَرُفِعَتِ الدَّرَجُ ، وَوُضِحَتِ الْحُجَجُ ، وَهُوَ يَوْمُ الْإيضاحِ ، وَالْأِفْصاحِ عَنِ الْمَقامِ الصّراحِ ، وَيَوْمُ كَمالِ الدّينَ ، وَيَوْمُ الْعَهْدِ الْمَعْهُودِ ، وَيَوْمُ الشّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ ، وَيَوْمُ تِبْيانِ الْعُقُودِ ، عَنِ النِّفاقِ وَالْجُحُودِ ، وَيَوْمُ الْبَيانِ عَنْ حَقائِقِ الْإيمانِ ، وَيَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطانِ ، هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، هذا يَوْمُ الْمَلَأِ الْأَعْلى انْتُمْ عنَهُْ مُعْرِضُونَ ، هذا يَوْمُ الْأِرْشادِ ، وَيَوْمُ مِحْنَةِ الْعِبادِ ، وَيَوْمُ الدَّليلِ عَلَى الرُّواد ، هذا يَوْمٌ ابْدى خِفايَا الصُّدُورِ ، وَمُضْمَراتُ الْأُمُورِ ، هذا يَوْمُ النّصُوصِ عَلَى الْخُصُوصِ . فلم يزل عليه السّلم يقول : هذا يومٌ ، هذا يومٌ حتّى قال عليه السّلم : فَراقِبُوا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَاتقَّوُهُ ، وَاحْذَرُوا الْمَكْرَ وَلا تخُادعِوُهُ ، وَتَقَرَّبُوا الَى اللّهِ بتِوَحْيدهِِ ، وَطاعَةِ مَنْ امَرَكُمْ انْ تطُيعوُهُ ، وَلا تَضِلُّوا عَنْ سُبُلِ الرَّشادِ ، بِاتِّباعِ اولئِكَ الَّذينَ ضَلُّوا وَاضَلُّوا ، قالَ عَزَّ مِنْ قآئِلٍ في طآئِفَةٍ