الشيخ جعفر الحائري
28
نهج البلاغة الثاني
فحمد اللّه حمداً لم يسمع بمثله ، واثنى عليه ثناء لم يتوجهّ بمثله غيره ، فكان ممّا حفظ من ذلك : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى جَعَلَ الْحَمْدَ مِنْ غَيْرِ حاجَةٍ مِنْهُ إلى حامدِيهِ ، طَريقاً مِنْ طُرُقِ الْأِعْتِرافِ برِبُوُبيِتَّهِِ ، وَسَبَباً الَى الْمَزيدِ مِنْ رحَمْتَهِِ ، وَمَحَجَّةً لِلطّالِبِ مِنْ فضَلْهِِ ، وَاشْهَدُ انْ لا الهَ الَّا اللّهُ ، وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، وَانَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، استْخَلْصَهَُ فىِ الْقِدَمِ عَلى سآئِرِ الْاُمَمِ ، عَلى عِلْمٍ مِنْهُ ، وَانتْجَبَهَُ مِنَ النَّبِيّينَ امِراً وَناهِياً عنَهُْ ، اقامهَُ فىِ الْاَدآءِ مقَامهَُ ، اذْ كانَ لا تدُرْكِهُُ الْاَبْصارُ ، وَلا تحَوْيهِ خَواطِرُ الْاَفْكار ، وَلا تمُثَلِّهُُ غَوامِضُ الظُّنُونِ فِى الْاَسْرارِ ، لا الهَ الّا هُوَ الْمَلِكُ الْجَبّارُ ، قَرَنَ الْأِعْتِرافَ بنِبُوُتَّهِِ بِالْاَعْتِرافِ باِلُوُهيِتَّهِِ ، وَاختْصَهَُّ مِنْ تكَرْمتَهِِ بِما لَمْ يلَحْقَهُْ فيهِ احَدٌ مِنْ برَيِتَّهِِ ، فَهُوَ اهْلُ ذلِكَ بخِاصتَّهِِ وَخلُتَّهِِ ، اذْ لا يَخْتَصُّ مَنْ يشَوُبهُُ التَّغْييرُ ، وَلا يُخالِلُ مَنْ يلَحْقَهُُ التَّظْنينُ ، وَامِرْنا بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ ، مَزيداً في تكَرْمُتَهِِ ، وَطَريقاً لِلدّاعى إلى اجابتَهِِ ، فَصَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَكَرَّمَ ، وَشَرَّفَ وَعَظَّمَ ، مَزيداً لا يلَحْقَهُُ التَّنْفيدُ ، وَلا يَنْقَطِعُ عَلىَ التَّاْييدِ ، وَانَّ اللّهَ اخْتَصَّ لنِفَسْهِِ مِنْ بَعْدِ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ مِنْ برَيِتَّهِِ خآصَّةً ، عَلّاهُمْ بتِعَلْيِتَهِِ ، وَسَما بِهِمْ إلى رتُبْتَهِِ وَجَعَلَهُمُ الدُّعاةَ بِالْحَقِّ اليَهِْ ، وَالْأَدِلّاءَ بِالْأِرْشادِ عَلَيْهِ ، لِقَرْنٍ قَرْنٍ وَزَمَنٍ زَمَنٍ ، انْشَأَهُمْ فىِ الْقِدَمِ انْواراً انْطَقَها بتِحَمْيدهِِ ، وَالْهَمَها شُكْرَ