الشيخ جعفر الحائري
29
نهج البلاغة الثاني
تمَجْيدهِِ ، وَجَعَلَها حُجَجاً عَلى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَه بِمَمْلَكَةِ الرُّبُوبِيَّة ، وَسُلْطانِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَاشْهَدَهُمْ خلَقْهَُ ، وَوَلّاهُمْ ما شآءَ مِنْ امرْهِِ ، وَجَعَلَهُمْ تَراجمَةَ مشَيئتَهِِ ، وَالْسُنَ ارادتَهِِ ، عَبيداً لا يسَبْقِوُنهَُ بِالْقَوْلِ ، وَهُمْ باِمَرْهِِ يَعْمَلُونَ ، يَعْلَمُ ما بَيْنَ ايْديهِمْ ، وَما خَلْفَهُمْ ، وَلا يَشْفَعُونَ الّا لِمَنِ ارْتَضى ، وَهُمْ مِنْ خشَيْتَهِِ مُشْفِقُونَ ، يَحْكُمُونَ باِحَكْامهِِ ، وَيَسْتَنُّونَ بسِنُنَهِِ ، وَيَعْتَمِدُونَ حدُوُدهَُ ، وَيُؤَدُّونَ فرُوُضهَُ ، وَلَمْ يَدَعِ الْخَلْقَ في بَهْمآءَ صَمّآءَ ، وَلا عَمْيآءَ بَكْمآءَ ، بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولًا ما زَجَتْ شَواهِدَهُمْ ، وَتَفَرَّقَتْ في هَياكِلِهِمْ ، وَحَقَّقَها في نُفُوسِهِمْ ، وَاسْتَعْبَدَ لَها حَوآسَّهُمْ ، فَقَرَّرَها بَيْنَ اسْماعٍ وَنَواظِرَ ، وَافْكارٍ وَخَواطِرَ ، الْزَمَهُمْ بِها حجُتَّهَُ ، وَاراهُمْ محَجَتَّهَُ ، وَانْطَقَهُمْ عَمّا شَهِدَتْ بِهِ بِاَلْسُنٍ ذَرِبَةٍ بِما قامَ فيها مِنْ قدُرْتَهِِ . ومنها : ثُمَّ انَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنينَ ، في هذَا الْيَوْمِ عَيْدَيْنِ عَظيمَيْنِ كَبيرَيْنِ ، لا يَقُومُ احَدُهُما الّا بصِاحبِهِِ ، لِيَكْمِلَ عِنْدَكُمْ جَميلَ صنُعْهِِ ، وَيَقِفَكُمْ عَلى طَريقِ رشُدْهِِ ، وَيَقْفُوَ بِكُمْ اثارَ الْمُسْتَضيئينَ بِنُورِ هدِايتَهِِ ، وَيَسْلُكَكُمْ مِنْهاجَ قصَدْهِِ ، وَيُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِىَّ رفِدْهِِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ مَجْمَعاً نَدَبَ اليَهِْ ، لِتُطَهِّرَ ما كانَ قبَلْهَُ ، وَغَسْلَ ما اوقْعَتَهُْ مَكاسِبُ السُّوءِ مِنْ مثِلْهِِ إلى مثِلْهِِ ، وَذِكْرى