الشيخ جعفر الحائري

25

نهج البلاغة الثاني

مِنْ اجْلِكَ اسْطَحُ الْبَطْحآءَ ، وَامَوِّجُ الْمآءَ ، وَارْفَعُ السَّمآءَ ، وَاجْعَلُ الثَّوابَ وَالْعِقابَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنّارَ ، وَانْصِبُ اهْلَ بَيْتِكَ اعْلاماً لِلْهِدايَةِ ، وَحُجَجاً عَلىَ الْبَرِيَّةِ ، وَادِلّاءَ عَلىَ الْقُدْرَةِ وَالْوَحْدانِيَّةِ ، وَامْنَحُهُمْ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ ما لا يُعيبُهُمْ معَهَُ خَفِىٌّ ، وَلا يُشْكِلُ عَلَيْهِمْ دَقيقٌ ، ثُمَّ اخْفَى الْخَليقَةَ في غيَبْهِِ ، وَغَيَّبَها في مَكْنُونِ علِمْهِِ ، ثُمَّ نَصَبَ الْعَوالِمَ ، وَبَسَطَ الرَّمالَ ، وَمَوَّجَ الْمآءَ ، وَاثارَ الزَّبَدَ ، وَاهاجَ الدُخانَ . ثُمَّ انْشَأَ اللّهُ الْمَلائِكَةَ مِنْ انْوارٍ ابْدَعَها ، وَارْواحٍ اخْتَرَعَها وَقَرَنَ توَحْيدهَُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ ، فَشُهِرَتْ فىِ السَّمآءِ قَبْلَ بعِثْتَهِِ فىِ الْاَرْضِ . وَلَمّا خَلَقَ اللّهُ ادَمَ ابانَ فضَلْهَُ لِلْمَلآئِكَةِ ، وَاراهُمْ ما خصَهَُّ بِهِ مِنْ سابِقِ الْعِلْمِ ، وَمَعْرِفَةِ الْأَسْمآءِ ، وَجعَلَهَُ مِحْراباً وَكَعْبَةً ، وَباباً وَقِبْلَةً ، اسْجَدَهَا الْأَبْرارَ ، وَالرُّوحانِيّينَ الْاَنْوارَ ، ثُمَّ نبَهَّهَُ عَلى مَا استْوَدْعَهَُ لدَيَهِْ ، وَائتْمَنَهَُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَزَلِ اللّهُ تَعالى يُخْبِأُ ذلكَ النُّورَ ، حَتّى وَصَلَ مُحَمَّداً في ظاهِرِ الْفَتَراتِ ، فَدَعَا النّاسَ ظاهِراً وَباطِناً ، وَنَدَبَهُمْ سِرًّا وَاعْلاناً ، وَاسْتَدْعَى التنَّبْيهَ عَلى ذلِكَ الْعَهْدِ الَّذى قدَمَّهَُ الىَ الذَّرِ ، فَمَنْ واقفَهَُ اهْتَدى إلى سيَرْهِِ ، وَاسْتَبانَ واضِحَ امرْهِِ ، وَمَنْ لبَسَّتَهُْ الْغَفْلَةُ اسْتَحَقَّ السَّخَطَ ، وَرَكِبَ الشَّطَطَ .