الشيخ جعفر الحائري

26

نهج البلاغة الثاني

ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إلى غَرآئِزِنا ، وَلَمَعَ في ائِمَّتِنا ، فَنَحْنُ انْوارُ السَّمآءِ وَانْوارُ الْأَرْضِ ، فَبِنَا النَّجاةُ ، وَمِنّا مَكْنُونُ الْعِلْمِ ، وَالَيْنا مَصيرُ الْأُمُورِ وَبِمَهْدِيِّنا تَنْقَطِعُ الْحُجَجُ ، خاتِمِ الْأَئِمَّةِ ، مُنْقِذِ الْأُمَّةِ ، وَمَصْدَرِ الْأُمُورِ ، وَنَحْنُ افْضَلُ الْمَخْلُوقينَ ، وَحُجَجُ رَبِّ الْعالَمينَ ، فَلْيَهْنَأْ بِالنِّعْمَةِ مَنْ تَمَسَّكَ بِوِلايَتِنا ، وَحُشِرَ عَلى مَحَبَّتِنا . ( 7 ) ومن خطبة له عليه السلم لمّا قال له رجل من متهوّدة اليمن صف لنا خالقك وانعته لنا كانّا نراه وننظر اليه ، فسبّح عليه السّلم ربهّ ، وعظّم شأنه ، وقال : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى هُوَ الْأَوَّلُ لا بَدِئَ مِمّا ، وَلا باطِنَ فيما ، وَلا مُمازِجَ مَعَ ما ، وَلا حالَ بِما ، لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرى ، وَلا بِجِسْمٍ فَيُتَجَزَّأَ ، وَلا بِذى غايَةٍ فَيُتَناهى ، وَلا بِمُحْدَثٍ فَيُتَصَرَّفَ ، وَلا بِمُسْتَتِرٍ فَيُتَكَشَّفَ ، وَلا كانَ بَعْدَ انْ لَمْ يَكنْ ، بَلْ حارَتِ الْاَوْهامُ انْ تُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْاَشْيآءِ ، وَمَنْ لَمْ يَزَلْ بِلا مَكانٍ ، وَلا يَزُولُ لِاخْتِلافِ الْاَزْمانِ ، وَلا يغَلْبِهُُ شَأْنٌ بَعْدَ شَأنٍ ، الْبَعيدُ مِنْ تَخَيُّلِ الْقُلُوبِ ، الْمُتَعالى عَنِ الْأَشْيآءِ وَالضُّرُوبِ ، عَلّامُ الْغُيُوبِ ، فَمَعانُ الْخَلْقِ عنَهُْ مَنْفِيَّةٌ ، وَسَرآئِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ ، الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ ، لا يُدْرَكُ بِالْحَوآسِّ ، وَلا يُقاسُ بِالنّاسِ ، لا تدُرْكِهُُ الْاَبْصارُ