الشيخ جعفر الحائري

20

نهج البلاغة الثاني

عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَبِمِنَّةٍ نَجا مَنْ نَجا ، وَللِهِّ الْفَضْلُ مُبْدِءًا وَمُعيدًا . ثُمَ انَّ اللّهَ وَلَهُ الْحَمْدُ ، افْتَتَحَ الْحَمْدَ لنِفَسْهِِ ، وَخَتَمَ امْرَ الدُّنْيا ، وَحَكَمَ الْأخِرَةَ بِالْحَمْدِ لنِفَسْهِِ ، فَقالَ : « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » ( 1 ) . الْحَمْدُ للِهِّ اللّابِسِ الْكِبْرِيآءَ بِلا تَجَسُّدٍ ، وَالْمُرْتَدى بِالْجَلالِ بِلا تَمْثيلٍ ، وَالْمُسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ بِلا زَوالٍ ، وَالْمُتَعالى عَنِ الْخَلْقِ بِلا تَباعُدٍ مِنْهُمْ ، الْقَريبِ مِنْهُمْ بِلا مُلامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ ، لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهى إلى حدَهِِّ ، وَلا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بمِثِلْهِِ ، ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غيَرْهَُ ، وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دوُنهَُ ، وَتَواضَعَتِ الْأَشْيآءُ لعِظَمَتَهِِ ، وَانْقادَتْ لسِلُطْانهِِ وَعزِتَّهِِ ، وَكَلَّتْ عَنْ ادرْاكهِِ طُرُوفُ الْعُيُونِ ( 2 ) ، وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صفِتَهِِ اوْهامُ الْخَلائِقِ ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شىَ ْءٍ وَلا قَبْلَ لَهُ ، وَالاخِرُ بَعْدَ كُلِّ شىَ ْءٍ وَلا بَعْدَ لَهُ ، الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شىَ ْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ ، وَالشّاهِدُ لِجَميعِ الْأَماكِنِ بِلَا انْتِقالٍ الَيْها ، لا تلَمْسَهُُ لامِسَةٌ ، وَلا تحَسُهُُّ حآسَّةٌ ، وَهُوَ الَّذى فىِ السَّمآءِ الهٌ وَفىِ الْأَرْضِ الهٌ ، وَهُوَ الْحَكيمُ الْعَليمُ ، اتْقَنَ ما ارادَ خلَقْهَُ مِنَ الْأَشْيآءِ كُلِّها ، بِلا مِثالٍ سَبَقَ اليَهِْ وَلا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ ، في خَلْقِ ما خَلَقَ لدَيَهِْ ، ابْتِدآءً ما ارادَ ابتْدِآءهَُ ، وَانْشآءًا ما ارادَ انشْآئهَُ عَلى ما

--> ( 1 ) سورة الزّمر ، الأية 75 . ( 2 ) وفي الكافي : طروف العيون جمع طرف ، نظر العين ولحاظها .