الشيخ جعفر الحائري

19

نهج البلاغة الثاني

( 4 ) ومن خطبة له عليه السلم « ( في عظمة الله تبارك وتعالى وصفاته الجمال والجلال ) » قال الحرث الأعور : خطب أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلم يوما خطبة بعد العصر ، فعجب النّاس من حسن صفته ، وما ذكره من تعظيم اللّه جلّ جلاله ، قال أبو إسحاق : فقلت للحرث أو ما حفظتها قال : قد كتبتها ، فأملاها علينا من كتابه : الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى لا يَمُوتُ وَلا تَنْقَضى عجَآئبِهُُ ، لأِنَهَُّ كُلَّ يَوْمٍ في شَاْنٍ مِنْ احْداثِ بَديعٍ لَمْ يَكُنْ ، الَّذى لَمْ يُولَدْ فَيَكونَ فىِ الْعِزِّ مُشارِكاً وَلَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هالِكاً ، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْاَوْهامُ فتَقُدَرِّهَُ شَبَحاً ماثِلًا ، وَلَمْ تدُرْكِهُْ الْاَبْصارُ فَيَكونَ بَعْدَ انْتِقالِها حائِلًا ، الَّذى لَيْسَتْ لَه في اولَّيِتَّهِِ نَهايَةٌ ، وَلا في اخرِيِتَّهِِ حَدٌّ وَلا غايَةٌ ، وَلَمْ يتَقَدَمَّهُْ زَمانٌ ، وَلَمْ يتَعَاورَهُْ زِيادَةٌ وَلا نُقْصانٌ ، وَلَمْ يُوصَفْ بِاَيْنٍ وَلا بِمَ وَلا بِمَكانٍ ، الَّذى بَطَنَ مِنْ خَفِيّاتِ الْأُمُورِ ، وَظَهَرَ فىِ الْعُقُولِ بِما يُرى في خلَقْهِِ مِنْ عَلاماتِ التَّدْبيرِ ، الَّذى سُئِلَتِ الْاَنْبِيآءُ عنَهُْ فَلَمْ تصَفِهُْ بِحَدٍّ ، بَلْ وصَفَتَهُْ باِفَعْالهِِ ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ باِياتهِِ ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرينَ جحَدْهَُ ، لِاَنَّ مَنْ كانَتِ السَّمواتُ وَالْاَرْضُ فطِرْتَهَُ ، وَما فيهِنَّ وَما بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مُدافِعَ لقِدُرْتَهِِ ، وَالَّذى خَلَقَ خلَقْهَُ لعِبِادتَهِِ ، وَاقْدَرَهُمْ عَلى طاعتَهِِ بِما جَعَلَ فيهِمْ ، وَقَطَعَ