الشيخ جعفر الحائري

17

نهج البلاغة الثاني

عَرَفَ الْأِمامَ لَمْ يَغْفَلْ عَنِ الْأِسْتِعْدادِ ، وَلا تُنالُ نِعْمَةٌ الّا بزَوالِ اخْرى وَلِكُلِّ ذي رَمَقٍ قُوتٌ ، وَلِكُلِّ حَبَّةٍ اكِلٌ ، وَانْتَ قُوتُ الْمَوْتِ . ايُّهَا النّاسُ كُفْرُ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ ، وَصُحْبَةُ الجاهِلِ شُؤْمٌ ، وَانَّ مِنَ الْكَرَمِ لِينَ الْكَلامِ ، وَايّاكَ وَالْخَديعَةَ فَاِنَّها مِنْ خُلْقِ اللِّئامِ ، لَيْسَ كُلُّ طالِبٍ يُصيبُ ، وَلا كُلُّ غآئِبٍ يَؤُوبُ ، وَرُبَّ بَعيدٍ هُوَ اقْرَبُ مِنْ قَريبٍ ، سَلْ عَنِ الرَّفيقِ قَبْلَ الطَّريقِ ، وَعَنِ الْجارِ قَبْلَ الدّار ، وَاسْتُرْ عَوْرَةَ اخيكَ لِما يعَلْمَهُُ فيكَ ، وَاغْتَفِرْ زَلَّةَ صَديقِكَ لِيَوْمٍ يَرْكَبُكَ فيهِ عَدُوُّكَ ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَهيمَةِ ، وَما شَرٌّ بِشَرٍّ بعَدْهَُ الْجَنَّةُ ، وَلا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بعَدْهَُ النّارُ ( 1 ) ، وَكُلُّ نَعيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ مُحْتَقَرٌ ، وَكُلُّ بَلاءٍ دُونَ النّارِ عافِيَةٌ ، وَعِنْدَ تَصْحيحِ الضَّمآئِرِ تَبْدُو الْكَبآئِرُ ، وَتَصْفِيَةُ الْعَمَلِ اشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ ، وَتَخْليصُ النِّيَّةِ مِنَ الْفَسادِ اشَدُّ عَلىَ الْعامِلينَ مِنْ طُولِ الْجِهادِ ، هَيْهاتَ لَوْلَا التُّقى لَكُنْتُ ادْهَى الْعَرَبِ . ومنها : عَلَيْكُمْ بِتَقْوىَ اللّهِ فىِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، وَبِكَلِمَةِ الْحَقِّ فىِ الرِّضا وَالْغَضَبِ ، وَبِالْقَصْدِ فىِ الْغِنى وَالْفَقْرِ ، وَبِالْعَدْلِ عَلىَ الصَّديقِ وَالْعَدُوِّ ، وَبالْعَمَلِ فِى النَّشاطِ وَالْكَسَلِ ، وَبالرِّضا فىِ الشِّدَّةِ وَالرَّخآءِ ،

--> ( 1 ) أراد الامام عليه السّلام : انّ كلّ فعل أو قول حسن يؤدّى إلى الجنّة ويحسبه النّاس في حينه شرّا يجب ان لا يعدّ شرّا ، وكذلك الخير الّذى يؤدّى إلى النّار يجب ان لا يعدّ خيرا ، كما في مستدرك النهج .