الشيخ جعفر الحائري

16

نهج البلاغة الثاني

ايُّهَا النّاسُ مَنْ نَظَرَ في عَيْبِ نفَسْهِِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غيَرْهِِ ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْىِ قُتِلَ بِهِ ، وَمَنْ حَفِرَ بِئْراً وَقَعَ فيها ، وَمَنْ هَتَكَ حِجابَ غيَرْهِِ انْكَشَفَتْ عَوْراتُ بيَتْهِِ ، وَمَنْ نَسِىَ زلَلَهَُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غيَرْهِِ ، وَمَنْ اعْجِبَ برِأَيْهِِ ضَلَّ ، اوَ مَنِ اسْتَغْنى بعِقَلْهِِ زَلَّ ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلىَ النّاسِ ذَلَّ ، وَمَنْ خالَطَ الْعُلَمآءَ وُقِّرَ ، وَمَنْ خالَطَ الْاَنْذالَ حُقِّرَ ، وَمَنْ حَمَّل نفَسْهَُ ما لا يُطيقُ عَجَزَ ، وَمَنْ لَمْ يَمْلِكْ لسِانهَُ يَنْدَمُ ، وَمَنْ لا يَتَحَلَّمْ لا يَحْلَمْ . ايُّهَا النّاسُ ، مَنْ قَلَّ ذَلَّ ، وَمَنْ جادَ سادَ ، وَمَنْ كَثُرَ مالهُُ رَؤُسَ وَمَنْ كَثُرَ حلِمْهُُ نَبُلَ ، وَمَنْ فَكَّرَ في ذاتِ اللّهِ تَزَنْدَقَ ، وَمَنْ كَثُرَ مزِاحهُُ اسْتُخِفَّ بِهِ ، وَمَنْ كَثُرَ ضحِكْهُُ ذَهَبَتْ هيَبْتَهُُ ، وَافْضَلُ الْفَعالِ صِيانَةُ الْعِرْضِ بِالْمالِ ، وَفىِ التَّجارُبِ عِلْمٌ مُسْتَاْنِفٌ ، وَالاعْتِبارُ يَقودُ الرَّشادَ ، وَفي تَقَلُّبِ الْاَحْوالِ عِلْمُ جَواهِرِ الرِّجالِ ، وَالْأَيّامُ تُوضِحُ السَّرآئِرَ الْكامِنَةَ ، وَكَفاكَ ادَباً لِنَفْسِكَ ما تكَرْهَهُُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَمَنِ اسْتَقْبَلَ وجُوُهَ الْأرآءِ عَرَفَ مَواقِعَ الْخَطآءِ ، وَالتَّدبيرُ قَبْلَ الْعَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنَ النَّدَمِ ، وَاشْرَفُ الْغِنى تَرْكُ الْمِنى ، وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الْفاقَةِ ، وَالْحِرْصُ عَلامَةُ الْفَقْرِ ، وَالْبُخْلُ جُلْبابُ الْمَسْكَنَةِ ، وَالْمَوَدَّةُ قَرابَةٌ مُسْتَفادَةٌ ، وَوُصُولُ مُعْدِمٍ خَيْرٌ مِنْ جافٍ مُكْثِرٍ ، وَعَلَيْكَ لِأَخيكَ الْمُؤْمِنِ مِثْلُ الَّذى لَكَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ ضاقَ خلُقْهُُ ملَهَُّ اهلْهُُ ، وَفي سَعَةِ الْاَخْلاقِ كُنُوزُ الْاَرْزاقِ ، وَمَنْ