الشيخ جعفر الحائري
14
نهج البلاغة الثاني
اذْعَنَتْ لَهُ رَواصِنُ الْأَسْبابِ ، مُسْتَشْهَدٌ بِعِجْزِ الْأَشْيآءِ عَلى قدُرْتَهِِ ، وَبِزَوالِها عَلى بقَآئهِِ ، لَيْسَ لَها خُرُوجٌ عَنْ احاطتَهِِ بِها ، وَلَا احْتِجابٌ عَنْ احصْآئهِِ لَها ، وَلا امْتِناعٌ مِنْ قدُرْتَهِِ عَلَيْها ، كَفى بِاِتْقانِ الصُّنْعِ لَها ايَةً ، وَبِاِحْكامِ الصَّنْعَةِ لَها عَبْرَةً ، لَيْسَ لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ ، وَلا شىَ ْءٌ عنَهُْ مَحْجُوبٌ ، تَعالى عَنِ الْأَمْثالِ الْمَضْرُوبَةِ ، وَالصِّفاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوًّا كَبيراً . ( 3 ) ومن خطبة له عليه السلام يحمد اللّه تعالى فيها ثمّ يبيّن الصّفات الإنسانيّة واضدادها خطبها في المدينة المنوّرة الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى مَنَعَ الْاَوْهامَ انْ تَنالَ وجُوُدهَُ ، وَحَجَبَ الْعُقُولَ انْ تَتَخَيَّلَ ذاتهَُ ، لِامْتِناعِها مِنَ الشبَّهِْ وَالْمُشاكِلِ ، وَالنَّظيرِ وَالْمُماثِلِ هُوَ الَّذى لا يَتَفاوَتُ في ذاتهِِ ، وَلا يَتَبَعَّضُ بِتَجْزِئَةِ الْعَدَدِ في كمَالهِِ ، فارَقَ الْاَشْيآءَ لا بِاخْتلافِ الْاَماكِنِ ، وَتَمَكَّنَ مِنْها لا عَلى جَهَةِ الْحُلُولِ وَالْمُمازَجَةِ ، وَعَلِمَها لا بِاِرادَةٍ ، انْ قيلَ : كانَ ، فَعَلى تَاْويلِ ازَلِيَّةِ الْوُجُودِ ، وَانْ قيلَ : لَمْ يَزَلْ ، فَعَلى تَاْويلِ نَفْىِ الْعَدَمِ . نحَمْدَهُُ بِالْحَمْدِ الَّذىِ ارتْضَاهُ مِنْ خلَقْهِِ ، وَاوْجَبَ قبَوُلهَ عَلى نفَسْهِِ