الشيخ جعفر الحائري

13

نهج البلاغة الثاني

( 2 ) ومن خطبة له عليه السلام في علوه تبارك وتعالى عن نعت المخلوقين خطبها يوم الجمعة في مسجد الكوفة الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى لا مِنْ شىَ ْءٍ كانَ ، وَلا مِنْ شىَ ْءٍ كَوَّنَ ما قَدْ كانَ مُسْتَشْهَدٌ بِحُدُوثِ الْاَشْيآءِ عَلى ازلَيِتَّهِِ ، وَبِما وَسَمَها بِهِ مِنَ الْعجْزِ عَلى قدُرْتَهِِ ، وَبِما اضْطَرَّها اليَهِْ مِنَ الْفَنآءِ عَلى دوَامهِِ . لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكانٌ فَيدْرَكَ باِنِيِّتَّهِِ ، وَلا لَهُ شَبَحُ مِثالٍ فَيُوصَفَ بكِيَفْيِتَّهِِ ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ شىَ ْءٍ فَيُعْلَمَ بحِيَثْيتَّهِِ ، مُبايِنٌ لِجَميعِ ما جَرا فِى الصِّفاتِ ، مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأِدْراكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْريفِ الذَّواتِ ، وَخارِجٌ بِالْكِبْرِيآءِ وَالْعَظَمَةِ مِنْ جَميعِ تَصَرُّفِ الْحالاتِ ، مُحَرَّمٌ عَلى بوارِعِ الْفِطَنِ تحَدْيدهُُ ، وَعَلى غَواصِ الْفِكَرِ تصَوْيرهُُ ، لا تحَوْيهِ الْأَماكِنُ لعِظَمَتَهِِ ، وَلا تدُرْكِهُُ الْاَبْصارُ لجِلَالتَهِِ ، مُمْتَنِعٌ مِنَ الْاَوْهامِ انْ يسَتْغَرْقِهَُ ، وَعَنِ الْاَذْهانِ انْ تمُثَلِّهَُ ، قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْأِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ الْعُقُولِ ، وَنَصَبَتْ عَنِ الْاِشارَةِ اليَهِْ باِلاْكِتْنِاهِ بِحارُ الْعُلُومِ ، واحِدٌ لا مِنْ عَدَدٍ ، وَدآئِمٌ لا بِاَمَدٍ ، وَقآئِمٌ لا بِعَمَدٍ ، لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتَعادَ لَهُ الْأَجْناسُ ، وَلا بِشَبَحٍ فتَضُارعِهَُ الْاَشْباحُ ، مُقْتَدِرٌ بِالْأَلآءِ ، مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيآءِ ، مُتَمَلِّكٌ عَلىَ الْاَشْيآءِ ، لا دَهْرٌ يخُلْقِهُُ ، وَلا وَصْفٌ يُحيطُ بِهِ ، خَضِعَتْ لَهُ الصِّعابُ ، وَ