الشيخ جعفر الحائري
12
نهج البلاغة الثاني
الْمُجْتَنى ( 1 ) ، في كَرْمٍ غُرِسَتْ ، وَفي حَرَمٍ انْبِتَتْ ، وَفيهِ بَسَقَتْ وَاثْمَرَتْ ، وَعَزَّتْ بِهِ وَامْتَنَعَتْ ، اكرْمَهَُ اللّهُ بِالرُّوحِ الْاَمينِ ، وَالنُّورِ الْمُبينِ ، وَسَخَّرَ لَهُ الْبُراقَ ، وَصافحَتَهُْ الْمَلائِكَةُ ، وَارْعَبَ بِهِ الْاَبالِسَةَ ، وَهَدَمَ بِهِ الْأَصْنامَ وَالْألِهَةَ ، شَهابٌ صَدَعَ نوُرهُُ فَاسْتَضآئَتْ بِهِ الْعِبادُ ، وَاسْتَنارَتْ بِهِ الْبِلادُ سنُتَّهُُ الرُّشْدُ ، وَسيرتَهُُ الْعَدْلُ ، وَحكُمْهُُ الْحَقُّ ، صَدَّعَ بِما امِرَ ، وَبَلَّغَ ما حُمِّلَ ، حَتّى افْصَحَ بِالتَّوْحيدِ دعَوْتَهَُ ، وَاظْهَرَ فىِ الْخَلْقِ كلَمِتَهَُ ، وَخَلَصَتْ لَهُ الْوَحْدانِيَّةُ ، وَصَفَّتْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ . اللّهُمَّ فخَصُهَُّ بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ ، وَاتهِِ الْوَسيلَةَ وَالْفَضيلَةَ ، وَاحْشُرْنا في زمُرْتَهِِ ، غَيْرَ خَزايا وَلا ناكِثينَ ، وَاجْمَعْ بَيْنَنا وَبيَنْهَُ في ظِلِّ الْعَيْشِ ، وَبَرْدِ الرَّوْحِ ، وَقُرَّةِ الْاَعْيُنِ ، وَنَضْرَةِ السُّرُورِ ، وَبَهْجَةِ النَّعيمِ ، فَاِنّا نَشْهَدُ انهَُّ بَلَّغَ الرِّسالَةَ ، وَادّىَ الْأَمانَةَ ، وَاجْتَهَدَ لِلْاُمَّةِ ، وَجاهَدَ في سَبيلِكَ ، وَلَمْ يَخَفْ لَوْمَةَ لائِمٍ في دينِكَ ، وَعَبَدَكَ حَتّى اتاهُ الْيَقينُ .
--> ( 1 ) هذه الصّفات للشّجرة .