ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

778

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

و خواصّ المزاج ، مرآة للسرّ الإلهى المشار اليه بقوله : « و وسعنى قلب عبدى المؤمن » . ( 1 ) فمن شعبّه للمطالب الكونية شعبا و فرقّه شيعا ، بحيث إنهّ يصير مخصّصا لكلّ مطلب جزئى ، من تلك المطالب منه حصّة ، فإنهّ يهزل هزالا معنويا ، كما يهزل البدن لفرط التحليل الذى لا يخلف بدل ما يتحلّل ، و كما يضعف ماء النهر العظيم إذا قسم جداول شتّى . فيضطرّ إلى طلب الاستمداد و التقوى ( 2 ) بامور خارجية طالبا اتّصالها الى نفسه ، و اتّصالها به كما هو الامر في المتغذّى مع الغذاء ، و تأتى الحقيقة من حيث المعنى ذلك كالضعيف المعدة و الساقط القوى ، إذا رام اخلاف ما تحلّل منه بغذاء يقصد تناوله ، فإنهّ لا ينتفع به لعدم مساعدة الطبيعة على تحصيل المقصود منه ، و نظير الطبيعة في عالم الحقائق الاستعداد ، فإنهّ ما لم يكن استعداد لا يحرى اجتهاد . فإن اقتصر الانسان في اوّل امره على ما حوتّه ذاته أو ممّا أودع الحقّ فيه ، و حفظ قلبه و سرهّ الكلّى من التوزّع و التشتّت و التشعّب بالتعلّقات بالمطالب الجزئية الكونية ، كان عناه ( 3 ) و قواه الطبيعية و الروحانية ثمّ الالهية و ثمراتها أوفر و أتمّ ممّا قصد الاستمداد و التقوى به من خارج ، و إنّما جهل كماله الذاتى المستجنّ فيه ، فتعدّى لطلبه و تحصيله من خارج . و لو هدى سواء السبيل لعلم أنّ متعلّق الطلب الأصلى تفصيل مجملاته و بروز مستجناّته ، بخروج ما في القوّة الى الفعل ، و جمع ما ابتثّ من صفاته و قواه بالتوزّع و التكثّر و الاختلاف الانحرافى ، الى التوحيد الاعتدالى ، و الرجوع الى اصل كلّ اعتدال من الاعتدالات الاربعة المذكورة ، ( 4 ) ثمّ الى الاصل الأحدىّ الجامع للجميع ، ليلتحق كلّ فرع بأصله ، و يتّحد الأصول بأصل الأصل ، و يكمل الأجزاء بالكلّ . و لكن حجب عن ذلك لظهور حكم تميّز القبضتين و

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 39 ( 2 ) حاشيه مج : أى يضطرّ القلب لهزاله المعنوى إلى طلب التقوى ( 3 ) دا : يمناه ( 4 ) حاشيه مج : الاعتدال الربّانى و الروحانى و الطبيعى العلوى و الطبيعى السفلى العنصرى ( منه )