ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

776

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

الحسّاس الحيوانى في جميع الجسد ، و هو البخار الخارج من تجويف القلب من حرارة الدم الذى فيه . فاذا كان صالحا صلح الجسد كلهّ ، و كان صحيحا . و اذا فسد فسد الجسد كلهّ ، فسرت فيه العلل و الامراض . فهو تنبيه من الشارع على معرفته ما هو بين الامر عليه . في هذا الجسم الطبيعى الذى هو آلة اللطيفة الانسانية في اظهار ما كلفّه الشارع ، من الطاعات التي تخصّ بالجوارح . فاذا لم يتحفّظ الانسان في ذلك ، و لم ينظر الى اصلاح ( 1 ) مزاجه و روحه الحيوانى المدبّر لطبيعة بدنه ، اعتلّت القوى ، و فسد الخيال و التصوّر من الأبخرة الفاسدة الخارجة من القلب ، و ضعف الفكر ، و قلّ الحفظ ، و تعلّل العقل لفساد الآلات ، و بالنقيض في اصلاح ذلك . فاعتبر الشارع الاصل المفسد ، اذا فسد لهذه الآلات . إذ لا طاقة للانسان على ما كلفّه ربهّ ، الّا بصلاح هذه الآلات ، و صحّتها من الامور المفسدة لها . و لا يكون ذلك الّا من القلب . فهذا من جوامع كلمه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فلو أراد بالقلب العقل هنا ، ما جمع من الفوائد ما جمع بإرادته « القلب » الذى في الصدور ، و لهذا نصّ باسم « المضغة » ، حتّى لا يتخيّل ذلك ، ( 2 ) و لا يحمل على « العقل » . و كذلك قال اللّه ( 3 ) : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ فاذا فسدت عميت عن ادراك ما ينبغي . فإنّ فساد عين البصيرة فيما يعطيه البصر ، إنّما هو من فساد البصر ، و فساد البصر إنّما هو من فساد محله ، و فساد محلهّ إنّما هو من فساد روحه الحيوانىّ الذى محلهّ القلب . » قال المحقّق القونوى في الرسالة المرشدية : كلّ عاقل يعلم أنّ القلب الذى اخبر الحقّ على لسان نبيهّ بقوله : ( 4 ) « ما وسعنى أرضى و لا سمائى و لكن وسعنى قلب عبدى المؤمن » التقىّ النقىّ ليس هو هذا اللحم الصنّوبرى الشكل . فإنهّ أحقر من حيث صورته أن يكون محلّ سرهّ - جلّ و علا - فضلا عن أن يسعه و يكون مطمح نظره الأعلى و مستواه . و إنّما القلب الانسانى عبارة عن الحقيقة الجامعة بين

--> ( 1 ) الفتوحات : صلاح ( 2 ) همان : لا نتخيّل خلاف ذلك ( 3 ) الحجّ : 46 ( 4 ) بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 39