ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

768

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

قد تخلّلت مسلك الروح منّى * و بذا سمّى الخليل خليلا كما يتخلّل اللون المتلوّن ، فيكون العرض بحيث جوهره ما هو كالمكان و المتمكّن ، أو لتخلّل الحقّ وجود صورة ابراهيم . و كلّ حكم يصحّ من ذلك ، فإنّ لكلّ حكم موطنا يظهر به لا يتعداّه . ألا ترى الحقّ يظهر بصفات المحدثات ، و اخبر بذلك عن نفسه ، و بصفات النقص و بصفات الذمّ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحقّ من اوّلها الى آخرها و كلّها حقّ له كما هى صفات المحدثات حقّ للحقّ . « الحمد للهّ » فرجعت اليه عواقب الثناء من كلّ حامد و محمود . إلِيَهِْ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كلُهُُّ ( 1 ) فعمّ ما ذمّ و ما حمد ، و ما ثمّ الّا محمود أو مذموم . اعلم أنهّ ما تخلّل شيء شيئا الّا محمولا فيه . فللمتخلّل [ اسم فاعل ] محبوب بالمتخلّل [ اسم مفعول ] . فاسم المفعول هو الظاهر ، و اسم الفاعل هو الباطن المستور فيه ، فيكون الخلق جميع اسماء الحقّ سمعه و بصره و جميع نسبه و ادراكاته ، و إن كان الخلق هو الظاهر فالحقّ مستور باطن فيه ، فالحقّ سمع الخلق و بصره و يده و رجله و جميع قواه ، كما ورد في الخبر الصحيح . ثمّ إنّ الذات لو تعرّت عن هذه النسب لم تكن إلها . هذه النسب أحدثها اعياننا ، فنحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها ، فلا يعرف حتّى نعرف . قال - عليه الصلاة و السلام - : ( 2 ) « من عرف نفسه فقد عرف ربهّ » و هو أعلم الخلق باللهّ . فإنّ بعض الحكماء و ابا حامد ادّعوا أنهّ يعرف اللّه من غير نظر في العالم ، و هذا غلط . نعم يعرف ذات قديمة ازلية لا يعرف أنّها إله حتّى يعرف المألوه . فهو الدليل عليه . ثمّ بعد هذا يعطيك الكشف أنّ الحقّ نفسه كان عين الدليل على نفسه و على الوهيته ، و أنّ العالم ليس إلّا تجليّه في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه ، و أنهّ يتنوّع و يتصوّر بحسب حقائق هذه الاعيان و احوالها ، و هذا بعد العلم منّا أنهّ إله لنا .

--> ( 1 ) هود : 123 ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32