ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
753
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
فاولياء اللّه و عباده لا يطلبون علمه ، للنهى الوارد عن طلبه ، فلهذا كان مطويّا عن الرّسل فمن دونهم . و إن نزع أحد الى أنّ السائل اعتبر سؤاله علم الرسالة : ( 1 ) فمن حيث إنّهم رسل طوى عنهم في هذه المرتبة و من دونهم من أرسل اليهم ، و ذلك هو التكليف . فسدّ اللّه باب العلم بالقدر في حال الرسالة ، فإن علموه ما علموه من كونهم رسلا ، بل من كونهم من « الراسخين في العلم » . فقد ينال على هذا ، لو لا ما بينّاه من أنّ مرتبته ( 2 ) بين الذات و المظاهر . فمن علم اللّه علم القدر ، و من جهل اللّه جهل القدر . و اللّه - تعالى - مجهول ، فالقدر مجهول . فمن المحال أن يعرف المألوه اللّه ، لأنهّ لا ذوق له في الالوهية فإنهّ مألوه ، و للهّ ذوق في المألوهية ، لكونها يطلبها في المألوه ، كما يطلب ( 3 ) المألوه . فمن هناك وصف الحقّ نفسه بما وصف به المظاهر ، من التعجّب و الضحك و النسيان و جميع الاوصاف التي لا يليق إلّا بالممكنات . فسرّ القدر عين تحكمّه في المقادير ، كما أنّ الوزن متحكّم في الموزون . و الميزان نسبة رابطة من الموزون و الوزن ، بها يتعيّن مقدار الموزون و مقادير الموزونات على اختلافها . فالحقّ « وضع الميزان » فقال : وَ ما ننُزَلِّهُُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 4 ) و يستحقهّ من أنزل إليه . فكلّ شيء بقضائه ، أى بقدره و حكمه ، أى وزنه ، و هو تعيّن ( 5 ) وقت حالا كان وقته ، أو زمانا ، أو صفة ، أو ما كان . فظهر أنّ سبب علم القدر سبب ذاتيّ ، و الاشياء اذا اقتضت الامور لذواتها ، لا للوازمها و أعراضها ، لم يصحّ أن تتبدّل ما دامت ذواتها ، و الذوات لها الدوام في نفسها لنفسها ، فوجود العلم بها محال . » « السؤال الخامس و الثلاثون : ( 6 ) متى ينكشف لهم سرّ القدر الجواب : سرّ القدر عين القدر . ( 7 ) و سرهّ عين تحكّمة ( 8 ) في الخلائق ، و أنهّ لا ينكشف لهم هذا السرّ حتّى
--> ( 1 ) الفتوحات : بسؤاله معنى الرسالة ( 2 ) مج : مرتبة ( 3 ) الفتوحات : يطلبه ( 4 ) الحجر : 21 ( 5 ) الفتوحات : تعيين ( 6 ) الفتوحات المكّية ، ج 12 ، صص 241 - 239 ( 7 ) همان : غير القدر ( 8 ) همان : تحكمّه ، مج : حكمة