ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
740
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
إحكام الامور ، و هو أن يعمل اعماله بحيث لا يدخلها آفة ، و إحكام الامور الأخذ بالأوثق و الأحوط ، و من أراد الاخذ بالأحوط و الأوثق عمل على المخافة اكثر ممّا يعمل على الرجاء ، فكأنهّ يحاسب نفسه على كلّ حظرة و نظرة ، و يطالبها بحقّ اللّه تعالى . فإنّ اللّه يقول : وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ، ( 1 ) فشرط المشيّة بغفران ما دون الشرك . فإن وافى القيامة و هو من اهل المشيّة ، فيكون مغفورا له ما أتى ازداد بتوقيّه و مخافته درجة و ثوابا ، و إن كان من الذين يحاسبون و يطالبون بالواجب عليهم لم يكن فرّط في عمره ، بل كان معه من الاعمال الصالحة ما يقاصّ بها سيئّاته . و الحكمة ايضا منع النفس عن شهواتها . يقال للحديدة التي تكون في فم الدابّة من ( 2 ) اللجام حكمة ، لأنّها هى الواقفة بالدابّة و الممسكة لها . فسمّيت الحكمة حكمة لملك النفس و الاستيلاء عليها ، و القدرة على ضبطها ، و الواقفة بها عند شبهات الامور و مشكلات الاحوال ، و عن الانهماك في المعاصى و التوسّع في الشهوات ، و مخافة اللّه أوكد اسباب المنع للنّفس ، و الكفّ لها عن الشّهوات ، و الوقف بها على مراشد الامور ، فلذلك كانت مخافة اللّه تعالى رأس الحكمة ، و اللّه اعلم قال المحقّق القونوى في كتاب شرح الاحاديث ( 3 ) : « اعلم أنّ اعمال اكثر العمّال لمّا تأسّست مبانيها على الاوامر و النواهى المشروعة ، لازمتها بطريق الانتاج الرهبة و الرغبة ، و لا يخلوا الرغبة و الرهبة من أحد الموجبين : أحدهما علمى ، و الآخر ايمانى . فموجب الرغبة : إمّا تصديق ( 4 ) تامّ بالموعود ، أو اطّلاع محقّق من قبيل ما اطّلع عليه المخبر الصادق - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - . و موجب الرهبة ايضا : إمّا تصديق تامّ بما وقع الإنذار به فينتج خوفا ، كتصديق الطبيب فيما يحذرّه منه من المضرّات لمزاجه ، و بالنسبة الى مرضه و يسمّى خوفا . و إمّا علم محقّق بالمضارّ و المنافع ، كحال الطبيب مع ما يعرفه من مضارّ المآكل
--> ( 1 ) النساء : 116 ( 2 ) دا : عن ( 3 ) شرح الأربعين ، صص 114 - 112 ( 4 ) همان : جملى