ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )

739

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )

فقد شرط لوراثة هذا العلم العمل بعلم الدراسة الذى هو علم الاكتساب ، و هو علم الأحكام بعد إحكام علم التوحيد ، فهذا علم الدراسة . و علم الوراثة علم آفات النفس ، و آفات العمل ، و خدع النفس ، و غرور الدنيا . ثمّ علم الالهام و الفراسة الذى هو النظر بنور اللّه تعالى ، فقد قال النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « إتّقوا فراسة المؤمن ، فإنهّ ينظر بنور اللّه » ( 1 ) . و هو الذى شَرَحَ اللّهُ صدَرْهَُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ ربَهِِّ ( 2 ) و قال : « إذا دخل النّور القلب ، انشرح و انفسح . » ( 3 ) قيل : و ما علامة ذلك فقال - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « التّجافى عن دار الغرور ، و الإنابة إلى دار الخلود ، و الاستعداد للموت قبل نزوله . » فمن تجافى عن الدنيا كشف عن سرهّ حجب الغيب ، فصار الغيب له شهودا ، كما قال حارثة : « عزفت نفسى عن الدّنيا ، فاظمأت نهارى و أسهرت ليلى ، فكأنّى بعرش ربّى بارزا » ( 4 ) . فهذه اوصاف الكبراء في الحال ، فهؤلاء يجالسون تبرّكا بهم ، و تيمّنا بروائح احوالهم . فهم ملجأ المريدين و كهفهم . بهم يتحرّزون من كثير ممّا يخافونه من فتن الزمان ، و شرّ اهله ، و مكائد العدوّ ، و بلاء النفوس ( 5 ) . و قوله : « خالل الحكماء » أى : داخلهم و اختلط بهم ، و كن معهم في كلّ وقت . فإنّ الحكيم هو المصيب في اقواله ، و المتقن لأفعاله ، و المحفوظ في احواله ، فمن خالطهم و داخلهم اخذ محاسن اخلاقهم ، و انتفع بإصابتهم في اقوالهم ، و تهذّب بهم في مختلف احوالهم ، يعنى در حال صحّت و مرض و فقر ايشان ، چه شكر مى كنند در صحّت و غنا ، و صبر مى نمايند در مرض و فقر . و ايضا روى باسناده عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « رأس الحكمة مخافة اللّه » ( 6 ) . و قال - رحمه اللّه - في شرحه : الحكمة

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 123 ( 2 ) الزمر : 22 ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 122 ( 4 ) همان ، ج 22 ، ص 126 ( 5 ) دا : ( و قال فيما يروى عن اللهّ سبحانه هو القوم لا يشقى جليسهم ) ( 6 ) « رأس الحكم مخافة اللهّ » بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 294