ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
736
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
- عليه السلام - : « قد فعلت » ، يعنى أنّ الجاهل هو الذى لا يضع الشيء موضعه . و قد مرّ في الباب الثاني من كلام الفتوحات : أنّ الصفة التي استحقّ بها خاتم الولاية ( 1 ) المحمّدية أن يكون خاتما ، فبتمام مكارم الاخلاق مع اللّه ، و إنّما كان ذلك كذلك لأنّ الاغراض مختلفة ، و مكارم الاخلاق عند من تخلّق بها معه عبارة عن موافقة غرضه ، سواء حمد ذلك عند غيره أو ذمّ . فلمّا نظر في موجودات نظر الحكيم الذى يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما ينبغي استحقّ أن يختم به من هذه صفته الولاية المحمّدية . قال في الباب السابع و الستّين و مائة في معرفة كيمياء السعادة ( 2 ) : « الكيميا عبارة عن العلم الذى يختصّ بالمقادير و الاوزان ، في كلّ ما يدخله المقدار و الوزن من الاجسام و المعاني ، محسوسا و معقولا ، و سلطانها في الاستحالات ، اعنى تغيّر الاحوال ، على العين الواحدة » . « فاعلم ( 3 ) أنّ الوجود كلهّ متحرّك على الدوام ، دنيا و آخرة ، ليكون خلّاقا على الدوام ، و يكون الكون فقيرا على الدوام ، لأنّ التكوين لا يكون على سكون . فمن اللّه توجّهات دائمة ، و كلمات لا ينفد ، و هو قوله وَ ما عِنْدَ اللّهِ باقٍ ( 4 ) فعند اللّه التوجهّ ، و هو قوله إِذا أرَدَنْاهُ ( 5 ) و كلمة الحضرة ، و هى قوله لكلّ شى يريده « كن » بالمعنى الذى يليق بجلاله . و « كن » حرف وجودى ، فلا يكون منه الّا الوجود ما يكون عنه عدم ، لأنّ العدم لا يكون ، لأنّ الكون وجود ، و هذه التوجّهات و الكلمات في خزائن الجود لكلّ شيء يقبل الوجود . قال تعالى ( 6 ) وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا عِنْدَنا خزَائنِهُُ ، و هو ما ذكرناه . و قوله وَ ما ننُزَلِّهُُ إِلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ من اسمه الحكيم . فالحكمة سلطان ( 7 ) هذا الإنزال الإلهى ، و هو اخراج هذه الاشياء من هذه الخزائن الى وجود اعيانها .
--> ( 1 ) دا : المحمودية المحمّدية ( 2 ) الفتوحات المكّية ، چاپ سربى ، ج 2 ، ص 357 ( 3 ) همان ، ص 371 ( 4 ) النحل : 96 ( 5 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أرَدَنْاهُ أَنْ نَقُولَ لهَُ كُنْ فَيَكُونُ النحل : 40 ( 6 ) الحجر : 21 ( 7 ) الفتوحات : سلطانة