ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
796
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
و في الرسالة القشيرية : قال الواسطى : « استعمل الرضا جهدك ، و لا تدع الرضى يستعملك ، فتكون محجوبا بلذتّه و رؤيته عن حقيقة ما تطالع » . و اعلم أنّ هذا الكلام الذى قاله الواسطى شيء عظيم ، و فيه تنبيه على مقطعة القوم خفيّة . فإنّ السكون عندهم الى الاحوال حجاب عن محوّل الاحوال ، فاذا استلذّ رضاه و وجد بقلبه راحة الرضى حجب بحاله عن شهود حقهّ ، و لقد قال الواسطى : « إيّاكم و استحلاء الطاعات ، فإنّها سموم قاتلة » . ( 1 ) قال اللّه - عزّ و جلّ - : ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 2 ) . قال صاحب العوارف : « لم يدع في هذه الآية للمتسخّط إليه سبيلا ، و شرط القاصد الدخول في الرضا ، و الرضا اسم للموقوف الصادق حيث ما وقف الوعيد ، لا يلتمس متقدّما و لا متأخّرا ، و لا يستزيد مزيدا ، و لا يستبدل حالا ، و هو من اوائل مسالك اهل الخصوص و أشقّها على العامّة . و هو على ثلاث درجات : الدرجة الاولى : رضا العامّة ، و هو الرضا باللهّ ربّا يسخط عباده ما دونه ، و هو قطب رحى الاسلام ، و هو يظهر من الشرك الاكبر . و هو يصحّ بثلاث شرائط : أن يكون اللّه - عزّ و جلّ - أحبّ الأشياء الى العبد ، و أولى الاشياء بالتعظيم ، و أحقّ الاشياء بالطاعة . الدرجة الثانية : الرضا عن اللّه ، و بهذا الرضا نطق آيات التنزيل ، و هو الرضا عنه في كلّ ما قضى و قدر ، و هذا من اوائل مسالك اهل الخصوص ، و يصحّ بثلاث شرائط : باستواء الحالات عند العبد ، و بسوط الخصومة مع الخلق ، و بالخلاص من المسألة و الإلحاح . و الدرجة الثالثة : الرضا برضى اللّه ، فلا يرى العبد لنفسه سخطا و لا رضا . فيبعثه
--> ( 1 ) مج : از عبارت « ترك التحفظ رذيلة يلزم الافراط في الانسان . . . سمعت الاستاد أبا على الدقّاق يقول . . . » تا همين عبارت محذوف ( 2 ) الفجر : 28