السيد عباس علي الموسوي
97
شرح نهج البلاغة
عزله بالأمس أو الأشتر النخعي رفيق مسيرته . أما قيس فقد ولاه الإمام على شرطته فلم يبق أمامه سوى الأشتر فاستدعاه إليه وكان قد أرجعه على عمله في الجزيرة أثناء هدنة التحكيم وكان الإمام في نصيبين فكتب إلى الأشتر من هناك كتابا يقول فيه : أما بعد فإنك ممن استظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسد به الثغر المخوف وقد كنت وليت محمد بن أبي بكر مصر فخرجت عليه الخوارج وهو غلام حدث السن ليس بذي تجربة للحروب فاقدم علي لننظر فيما ينبغي واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك والسلام . وهل يقام الدين بغير مالك وأمثاله ممن باعوا نفوسهم للهّ وكانوا أوتادا صلبة تأبى المهادنة ورفض الخضوع للطغاة والظالمين . . . قدم مالك على الإمام فاستقبله وحدثه حديث مصر والفتنة فيها وما وصلته من أخبارها . وقال له : ليس لها غيرك فأخرج إليها رحمك اللّه فإني لا أوصيك اكتفاء برأيك واستعن باللهّ على ما أهمك واخلط الشدة باللين وارفق ما كان الرفق أبلغ واعتزم الشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة . . . ليس لها غيرك : بهذا التعبير يميزه الإمام عن سائر أصحابه ويعطيه أولوية التقدم على الجميع . مصر قد اضطربت وسارت الفتن فيها وتحركت حثالات الأمويين وأصحاب المصالح والمفاسد فيها ولئن لم يختر الرجل الكفوء لهذه المهمة فسوف تخرج عن طاعة الخليفة الشرعي وتعلن التمرد والعصيان ، ومن هو الرجل الذي يرشحه الإمام لإعادة الحق إلى نصابه ومن هو الذي يتولى الأمر بكل جدارة وإخلاص ليس لها غيرك يا أشتر . . . أنت وحدك الذي تستطيع أن تحرز ثقة علي وأنت وحدك الذي تقوم بالمهمة على أكمل وجوهها . . . فلتكن أنت وإلي مصر وحاكمها نيابة عن علي . . . ولبّى الأشتر نداء أمير المؤمنين واستجاب لصوته وها وهو يستعد للخروج ولكن معاوية خصم علي وعدو الإسلام لم تنم عيناه عن مصر وإن كان يقبع في الشام . . . مصر قد وقع العقد عليها بين معاوية وعمرو بن العاص فهل تبقى بعيدة وهل يبقى معاوية هكذا يحسب لها حسابها في موازين الحرب ولئن دخلها الأشتر فلن يكون على أقل التقادير وأسوأها إلا ضابطا لها حافظا لأهلها جامعا لمتفرقاتها موحدا لصفوف أبنائها وهذا شيء لا يرتضيه معاوية ولا يقبله فكيف إذا تجهزت الجيوش منها وخرجت