السيد عباس علي الموسوي

98

شرح نهج البلاغة

لغزو الشام فهل يبقى لمعاوية حيلة أو خلاص فلذا كان يعيش باستمرار مع الخطط التي يرسمها علي لمصر . . . من يرسل إليها واليا ما ذا يفعل بها ما هي خطوطه التي ينهجها نحوها ولما كان لمعاوية عيونه وجواسيسه في دار الخلافة الإسلامية وبالقرب من أمير المؤمنين فقد حملت إليه أنباء تعيين الأشتر على مصر ، حملت إليه هما كبيرا جعلته يفكر طويلا في كيفية الخلاص منه قبل وصوله إلى مقر عمله . . . عظم على معاوية كثيرا أن يتولى الأشتر مصرا وساءه ذلك لما يعلم من مواقف الأشتر وصلابته في الحق ، إنه ليس كمحمد بن أبي بكر . الأشتر رجل شديد المراس في الحرب عنيدا في الحق قويا في ذات اللّه مخلصا لأمير المؤمنين عدوا لمعاوية شديد العداوة . الشهادة هي السعادة . وصلت أنباء تعيين الأشتر إلى مسامع معاوية هزه أن يتولى مصر وليكن ما ذا يفيده الاضطراب والقلق وما ذا تنفعه الحيرة والتردد فالأمر فوق ذلك وأهم فلذا أخذ يفكر في كيفية الخلاص منه قبل أن يصل إليها . . . وبعد تفكير طويل اهتدى إلى طريق يحرز فيه أمنيته ويحقق مطامعه . . . إنها فكرة من أعظم الفكر وأسلوب من أبدع الأساليب يستطيع من خلاله أن يصطاد عصفورين في حجر واحد يقضي على الأشتر من جهة ويستغل ذلك في تقوية جانبه من جهة أخرى فلذا عمد لتحقيق الجهة الأولى إلى دهقان من أهل الخراج كان يسكن العريش فأرغبه وقال له : اترك خراجك عشرين سنة واحتل للأشتر بالسم في طعامه فلما نزل الأشتر في العريش ( 1 ) سأل الدهقان : أي الطعام والشراب أحب إليه . قيل له : العسل . فأهدى له عسلا وقال : إن من أمره كذا وكذا وشأنه كذا وكذا ووصفه للأشتر ، وكان الأشتر صائما فتناول منه شربة فما استقرت في جوفه حتى تلف . وهناك روايات تقول : إن الأشتر كانت شهادته في القلزم وليس في العريش وأن قاتله غير هذا الدهقان . هذه طريقته في تحقيق الجهة الأولى أما الجهة الثانية فإنه عندما رسم خطته في القضاء على الأشتر كان يرسم خطة أخرى أمام أهل الشام ليصطاد بها قلوبهم ويعطفها عليه .

--> ( 1 ) المسعودي ج 2 ص 409 .