السيد عباس علي الموسوي

93

شرح نهج البلاغة

القوم ثم قالوا له : ابعث إليه فليأتك وإلا فواللهّ اعتزلناك وعندها بعث الإمام رسولا ثانيا إلى الأشتر يقول له : أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت . ووصل الرسول إلى الأشتر وأخبره الخبر . فاضطربت في رأس الأشتر الأفكار وأخذته الدهشة وتوجه إلى الرسول قائلا : ويحك ألا ترى إلى ما يلقون ، ألا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا ، أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه . فقال له الرسول : أتحب أنك ظفرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه . قال الأشتر : سبحان اللّه لا واللّه ما أحب ذلك . قال الرسول : فإنهم قالوا : لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك . وازن الأشتر بين الربح والخسارة فرأى أن النصر العسكري الموقت بدون القيادة المسددة لا يفلح في هذه الحرب فتوجه عندها إلى القوم ولما انتهى إليهم صاح بهم صيحة الليث الجريح : « يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم فظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقد واللّه تركوا ما أمر اللّه به فيها وسنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم . أمهلوني ( 1 ) فواقا فإني قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : فامهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . وعندما امتنع القوم من إجابته توجه إليهم وكله ألم ومرارة وبيّن لهم سوء رأيهم ولكنهم أجابوه بقولهم : دعنا منك يا أشتر . . . إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا . فقال لهم : خدعتم واللّه وانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن أن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء اللّه ، فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت . . . فسبوه وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه

--> ( 1 ) الفواق بالضم والفتح ما بين الحلبتين للناقة .