السيد عباس علي الموسوي

91

شرح نهج البلاغة

إلى الأشعث والأشتر أن يحسما الأمر ويقطعا النزاع والتفت بطلنا الأشتر إلى الحارث بن همام النخعي فأعطاه لواءه قائلا له : يا حارث لولا أني أعلم أنك تصبر عند الموت لأخذت لوائي منك ولم أحبك لكرامتي ثم التفت إلى أصحابه قائلا : فدتكم نفسي شدوا شدة المحرج الراجي الفرج فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها وإذا عضتكم السيوف فليعض الرجل نواجذه فإنه أشد لشؤون الرأس ثم استقبلوا القوم بها ماتكم ثم اندفع فقتل سبعة أفراد من جيش معاوية واقتحمت خيله الفرات وطردوا البغاة الظالمين وبتعبير ( 1 ) ابن مزاحم : ثم أقبل الأشتر يضرب بسيفه جمهور الناس حتى كشف أهل الشام عن الماء . المشهد الثاني : الأشتر ليلة الهرير . أيام صفين كلها وقفات عز وانتصار لصالح الإمام وجيشه وقد توجت تلك الأيام بليلة كانت القمة في الجهاد والكفاح وكان الأشتر فيها القائد الفذ والمناضل المقدام ، إنها ليلة الهرير . في هذه الليلة زحف الناس من الطرفين المتقاتلين بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل والحجارة حتى فنيت ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت واندقت ثم مشى القوم بعضهم إلى بعض بالسيف وعمد الحديد فلم يسمع السامع إلا وقع الحديد بعضه على بعض وانكشفت الناس وثار القتام وضلّت الألوية والرايات . وإن بطلنا الأشتر في هذه الليلة كان يسير فيما بين الميمنة والميسرة فيأمر كل قبيلة أو كتيبة من القراء بالإقدام على التي تليها واستمر الجلاد والقتال بالسيوف وعمد الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل ولم يزل الأشتر يفعل ذلك بالناس حتى أصبح والمعركة خلف ظهره وافترقوا عن سبعين ألف قتيل في ذلك اليوم وتلك الليلة ولكن هذه الليلة وراءها ما بعدها حيث الأشتر قرر إكمال الشوط إلى أن يتحقق الانتصار وتخمد رايات الضلال . واستمر القتال والأشتر يقول لأصحابه وهو يزحف بهم نحو أهل الشام : ازحفوا قيد رمحي هذا . فإذا فعلوا قال لهم : ازحفوا قاب قوسي هذا فإذا فعلوا سألهم مثل ذلك حتى ملّ أكثر الناس الإقدام . ولئن مل الناس كلهم الحرب والجلاد فإن للأشتر موقفا خلاف ذلك إنه على بصيرة من أمره وإيمان من قضيته العادلة ومن آمن بأهمية الهدف هانت عليه مشقات الطريق . . .

--> ( 1 ) وقعة صفين ص 179 .