السيد عباس علي الموسوي
86
شرح نهج البلاغة
الشخصية التي اجتمعت فيها المناقبية الإسلامية وحلمت بحكمها سائر طبقات الأمة إذ على يديها يمكن تحقيق العدالة والمساواة ورفع الظلم والجور فمن هنا بادر الثوار وسائر الناس وراحوا يهرعون نحو علي بن أبي طالب ( ع ) ليبايعوه خليفة عليهم . وقد كان بطلنا الأشتر على رأس المتقدمين نحو الإمام يصفق على يديه ويبايعه على السمع والطاعة ، ولئن نقل واشتهر أن أول يد بايعت عليا هي يد طلحة الشلاء التي تشاءم منها الناس فإن هناك من ينقل أن ( 1 ) يمين الأشتر هي الأولى التي بايعت عليا ثم لحقتها أيدي الناس . . . بايع الأشتر عليا وبقي يرقب الجموع ويتفقد من يغيب ويرصد ما قيل أو يقال وبينما هم كذلك إذ يطلع عليهم ( ابن عمر ) في زمرة من الناس فيقول الإمام لابن عمر : بايع . فيقول : لا ، حتى يبايع الناس . يقول الإمام : ائتني بكفيل . فيقول ابن عمر : لا أرى كفيلا . وهنا يتدخل الأشتر ليحسم الموقف - لو وافق الإمام - بضرب عنق الرافض لبيعته ولكن الإمام منع الأشتر من ذلك وتخلف العمري عن بيعة علي . . . وهكذا تمت البيعة لعلي واجتمعت الأمة على توليته ثم قام بتوزيع عماله وتعينهم في أماكنهم وكان حظ الأشتر أن يبقى إلى جانب الإمام لا يفارقه فقد استأثر هذا العظيم بكثير من التقدير والاحترام لما فيه من المميزات والصفات . الأشتر والأشعري المنحرف . عندما رفض معاوية بيعة علي وأعلن الثالوث المقدس المكون من طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة العصيان ونكث البيعة وتهيأت العصابة الثالوثية لشن حرب ضد الخليفة كان على الكوفة وال لم يدن بالطاعة للإمام إلا من طرف اللسان وهذا هو الوقت المناسب ليقوم الأشعري بدور رائد في تثبيط الناس عن الخروج مع علي والدفاع عن وحدة الأمة وردع الناكثين ، إنه يقبع في زوايا المحراب فيختلق للناس حديثا عن رسول اللّه ( ص ) يقول فيه : « إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من
--> ( 1 ) هذا ما أورده الطبري في تاريخه حيث قال : وأهل الكوفة يقولون أن أول من بايعه الأشتر .