السيد عباس علي الموسوي
87
شرح نهج البلاغة
الماشي والماشي خير من الراكب ، إنه الأشعري ينصح الناس ويوجههم إلى غمد سيوفهم في قرابها وكف أيديهم عن الضرب على أيدي الناكثين ، ويطيعه الكثير من الناس وتقف الكوفة بجماهيرها موقف المتردد تتمنى أن ترى الحقيقة وتبصر النور ، إنها ترقب الأفق لعله يحمل إليها من يحل عقدة الأشعري ويخلصها من منطقه السقيم وفي تلك الظروف القاسية يدخل رسل الإمام الكوفة ويتجادلون مع الأشعري ولكنهم لم يحلوا عقدته وتعقيداته ويطول المجال وهنا يستدعي الإمام الأشتر ويدفعه ليواجه الأشعري بمنطق الحق والثقة ولا يدع له فرصة واحدة كي ينفث سمومه بين الناس وقد قام الأشتر بمحاولة رائعة كسب من خلالها الموقف لصالحه واستطاع أن يحطم مقولة الأشعري ويصفعه رائعة كسب من خلالها الموقف لصالحه واستطاع أن يحطم مقولة الأشعري ويصفعه صفعة تجعله عبرة لمن سواه حيث دخل الكوفة وكلما مر بقبيلة فيها جماعة قال لهم : اتبعوني إلى القصر حتى دخل مع من اجتمع معه من القبائل إلى المسجد فوجد الأشعري يخطب ويثبط الناس والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا . وعمّار ينازعه وفي تلك اللحظات يواجه الأشتر أبا موسى وما أن تلتقي العيون حتى يصيح الأشتر به : اخرج لا أم لك أخرج اللّه نفسك إنها كلمة سيتبعها ضربة تطيح برأس الأشعري إن عاند أو رفض أو رد وتحت هول المفاجأة قال الأشعري : أجلني هذه العشية . فقال : هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس لنهب متاع الأشعري فمنعهم الأشتر قائلا لهم : « أنا أجرته فكفّوا عنه » . هكذا استطاع بطلنا الموهوب أن يأخذ زمام المبادرة وتمكن من السيطرة على الموقف المتداعي الذي خلقه الأشعري . . . استطاع الأشتر أن يتحرك بسرعة مذهلة ولم يترك لخصمه مجالا ينفث سمومه في محيطه أو يكمل ما ابتدأ به من الشوط التخديري بل بادر بجمع الناس وهو في الطريق وما أن وصل إلى القصر حتى اقتحمه وسيطر عليه وها هو الآن يقف على أعواد منبره ليحمد اللّه ويمجده ويصلي على النبي ويقول من جملة كلامه : . . . وقد جاءكم اللّه بأعظم الناس مكانا وأعظمهم في الإسلام سهما ابن عم رسول اللّه ( ص ) وأفقه الناس في الدين وأقرأهم للكتاب وأشجعهم عند اللقاء يوم البأس وقد استنفركم فما تنتظرون أسعيد أم الوليد الذي شرب الخمر وصلى بكم على سكر . . . واستباح ما حرمه اللّه فيكم . . . ألا فانفروا مع الحسن ابن بنت نبيكم . . . وما أن أتم الأشتر خطبته وصدع بما أراد حتى تداعى من الناس اثنا عشر ألف رجل فقد استطاع بمنطقه أن يكشف الحجب التي خلقها الأشعري وضلل بها العامة . . . خرج