السيد عباس علي الموسوي

85

شرح نهج البلاغة

مطالب المعارضة بل قرر أن يضربها ضربة تجعلها عديمة التفكير إلا بطلب السلامة والراحة ولو ساعة واحدة . ينقل المسعودي في مروجه : عندما خرج عمرو بن العاص من ( 1 ) عند عثمان أتى المسجد فإذا طلحة والزبير جالسان في ناحية منه فقالا له : إلينا ، فصار إليهما ، فقالا : فما وراءك . قال : الشر . . . ما ترك شيئا من المنكر إلا أتى به أو أمر به . وكان عثمان يرسم خطة يجمع فيها بين سائر النصائح التي تفضل بها عليه ولاته فقد قرر أن يرجع عماله إلى أعمالهم ويأمر الناس بالجهاد ويوزع المال ويضرب بيد من حديد لكل معارض وقد عرف بطلنا الأشتر بكل ما ينوي أن يفعله الخليفة وارتسم في ذهنه مدى الظلم والجور الذي يحيق بأهل الكوفة إن رجع سعيد بن العاص وإليها إليها ، فلذا قرر أن يعود إلى الكوفة ويقود المعارضة التي تحمل السيف وتمنع سعيدا من العودة وهكذا كان ، فما أن دخل الكوفة حتى جمع الناس وصعد المنبر وسيفه في عنقه ما وضعه بعد ثم قال : أما بعد ، فإن عاملكم الذي أنكرتم تعديه وسوء سيرته قد رد عليكم وأمر بتجهيزكم في البعوث فبايعوني أن لا يدخلها . فبايعه عشرة آلاف من أهل الكوفة وخرج راكبا متخفيا يريد المدينة أو مكة ، فلقي سعيدا في الطريق فرده فانصرف سعيد إلى المدينة ، وكما يقول المسعودي : فخرج أهل الكوفة عليه - أي على سعيد - بالسلاح ورجع سعيد إلى المدينة ثم ارتحل الأشتر بعد ذلك إليها مع ثلاثة من وجهاء أهل الكوفة على رأس جيش يمثل أكبر الأعداد التي تداعت من البصرة ومصر وغيرها من بلاد الإسلام إلى المدينة كي يعيدوا الحق إلى نصابه . . . ويرفعوا الجور والحيف عن المسلمين . . . فكان الأمر ما كان من قتل الخليفة عثمان وتولية الإمام علي عليه السلام . ولئن لم يكن للأشتر من يد في قتل عثمان فقد كان له اليد الطولى في بيعة علي ومشاركته الفذة في حربي الجمل وصفين . . . الأشتر بين بيعة علي ( ع ) ومعركتي الجمل وصفين . عندما أجهز الثوار على الخليفة عثمان وقضوا عليه لم يكن أمامهم وأمام الناس قاطبة إلا شخصية واحدة ، إليها تتطلع العيون وترنو الأفئدة وتخضع الرقاب ، إنها

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 1 ص 437 .