السيد عباس علي الموسوي

80

شرح نهج البلاغة

شهد الأشتر معركتي اليرموك والقادسية واشترك مع الجند الذي جاء من اليمن لدخول المعركة ويظهر أنه كان وجها من الوجوه المعروفة في ذلك الوقت فقد ذكر ابن الأثير في كامله أن أبا عبيدة بن الجراح أرسل جيشا مع أحد قواده إلى بلاد الروم عن طريق أنطاكية . . . ثم قال ولحق به - وبذلك القائد والجيش - مالك الأشتر ( 1 ) النخعي مددا له . . . وهذا يدلل على أن مالكا كان يرأس فرقة تصلح أن تكون مددا لمن تقدم عليها وقد ذكره المؤرخون وذكروا مواقفه وبطولاته فقد قال صاحب اللباب عند ذكره للأشتر أحد الفرسان ( 2 ) المعروفين له المقامات المشهودة في فتح العراق وغيره وفي الجمل وصفين وقال صاحب الإصابة ( وكان للأشتر مواقف في فتوح الشام مذكورة ) ( 3 ) . الأشتر في الكوفة : في السنة السابعة عشر وبعد فتح العراق والشام اختطت الكوفة ، ونزلها المسلمون وكانوا قبل ذلك ينزلون المدائن عاصمة كسرى - بعد فتحها - ولكنهم اشتكوا منها فأمر عمر بن الخطاب كلا من سلمان وحذيفة أن يرتادا منزلا ملائما للناس فوقع نظرهما على الكوفة وأعجبتهما فنزلا وصليا ودعوا اللّه تعالى أن يجعلها منزل الثبات وانتقل المسلمون من المدائن وكان من جملة من استقر بها بطلنا الأشتر وأضحت الكوفة من يومها مركزا ومستقرا لكل الأحرار والشرفاء . . . الكوفة في عهد الخلفاء : بقيت الكوفة منذ تمصيرها وفية للخليفة مؤدية ما عليها من الحقوق والواجبات فرجالها وكل أفرادها في خدمة الإسلام فإن طلب منهم الجهاد لبوا وسعوا وإن طلب منهم الاستمرار في عملهم فهم أبناء الأرض وبناة الحياة واستمرت مسيرتهم رتيبة متزنة تسير بهم مع أمرائهم المحليين الذين عينهم الخليفة دون اعتراض أو إشكال وبقي الأمر كذلك حتى جاء عثمان خليفة وعين عليها ولاة وأمراء لم يكونوا أهلا لمراكزهم التي تولوها سواء في الكوفة والبصرة أو مصر والشام أو غيرها من بلاد المسلمين وقد نال الكوفة من جور الأمراء الأمويين وظلمهم النصيب الكبير وكان للأشتر دور فذ ورائد في مسيرة الحياة الكوفية التي كانت من أوائل الثغور الإسلامية التي تطالب بالإصلاح ودفع الفساد وباعتبار أن الكوفة هي المركز التي انطلقت منها الثورة ضد الخليفة فإن علينا أن

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج 2 ص 497 . ( 2 ) اللباب في تهذيب الأنساب ج 3 ص 304 . ( 3 ) الإصابة ج 3 ص 482 .