السيد عباس علي الموسوي
81
شرح نهج البلاغة
نعيش معها ولو فترة قصيرة كي نقف على الدوافع التي حركت تلك الجموع المسلمة ونرصد الأحداث التي مرت على الساحة الكوفية التي أنتجت قتل الخليفة بسيف الثوار وفتحت الباب أمام فتنة عمياء كان من جرائها قتل الإمام علي وتسليط معاوية الطليق على رقاب المسلمين فسامهم الذل والهوان وداس الدين والمقدسات . . . الكوفة والأمراء : عندما توفي عمر كان على الكوفة سعد بن أبي وقاص ولما انتخب عثمان خليفة أبقى سعدا سنة ثم عزله وعين مكانه الوليد بن عقبة بن أبي معيط قريب الخليفة بل أخوه لأمه ، وما أن سمع المسلمون عامة بنبأ التعيين هذا وأهل الكوفة بشكل خاص حتى اهتزوا من أعماقهم وارتسمت في أذهانهم صورة الوليد بشكلها الحقيقي وأعاد اسم الوليد شريطا من الأحداث التي سجلها هذا الإنسان في حياة النبي ( ص ) وترقبوا أن يكون هذا التعيين حاملا لأحداث أخرى تحمل المسلمين على النقمة والتغيير . . . أعاد نبأ التعيين إلى أذهانهم فسق الوليد وما أنزل اللّه فيه من الآيات ، إنهم يعرفون بمن نزلت آية النبأ التي تقول : ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ وقوله تعالى : ( 2 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . ولكن طالما أن الخليفة هو صاحب الرأي فلعله قد وقف على استقامة الوليد واعتداله والأيام الآتية هي وحدها التي تكشف الحقيقة وترفع الغشاوة وتفصل بين الحقائق والأوهام . نزل الوليد دار الإمارة في الكوفة وكان على بيت المال عبد اللّه بن مسعود فاستقرضه مالا فأقرضه ثم بعد مدة اقتضاه إياه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان فكتب الخليفة إلى ابن مسعود إنما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال : كنت أظن أني خازن للمسلمين أما إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك . . . وكانت هذه أول الهنات التي سمع بها أهل الكوفة وعلى رأسهم الأشتر . ثم أتت حادثة الخمر لتغطي على هذه الحادثة فقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني في
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، آية - 6 . ( 2 ) سورة السجدة ، آية ة 18 .