السيد عباس علي الموسوي

74

شرح نهج البلاغة

ولا تهدر من أجل مطمع أو مغنم . ولا تهدر من أجل شيء أبدا إلا للهّ وحده إنها تسقط من أجل دينه ورسالته وأمره لتنير الدرب للسالكين وتفتح طريق الجنة للمجاهدين . . . إن سفك الدماء جريمة يعاقب الإسلام مرتكبها بالقتل في الدنيا وبالنار في الآخرة ففي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « أول ما يحكم اللّه فيه يوم القيامة الدماء ، فيوقف ابنا آدم فيفصل [ فيقضي ] بينهما ، ثم الذين يلونهما من أصحاب الدماء حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم الناس بعد ذلك حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب في دمه وجهه فيقول : هذا قتلني ، فيقول : أنت قتلته فلا يستطيع أن يكتم اللّه حديثا » . والإمام هنا يحذر الوالي من الدماء وسفكها بغير حقها ، فإنها أهم الأسباب وأقربها لنزول نقمة اللّه بالقاتل وأعظمها في لحوق التبعة منه وأولاها بزوال النعمة وانقطاع مدة العمر والدولة . . . ثم بين عليه السلام أن اللّه أول ما يحاسب عليه هو الدم الحرام الذي سفك بغير حله وقد تقدمت الرواية الدالة على ذلك . وإن من أراد تقوية سلطانه بالدم الحرام فإن ذلك لا يتم ولن يتم فإن سفك الدماء يضعف الملك ويوهنه بل يزيله عن أهله إلى غيرهم وهذا ما رأيناه بالعين المجردة ومر أمامنا في زماننا كما يقرأ ذلك أيضا في التواريخ . . . فإن سلطانا يقوم على الحديد والنار وسفك الدماء وقتل الناس فهو سلطان لا يدوم . . . وإن تاريخ الأمويين وتلك المجازر التي ارتكبوها كانت السبب في القضاء عليهم وزوال ملكهم كما أن بني العباس وما مارسوه من الظلم وإهدار الدماء كان هو نفس السبب في نقمة الناس عليهم والثورة ضدهم وزوال ملكهم . . . ( وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم ) القتل الذي تهتز له السماوات والأرض وتحكم بحرمته الشرائع والأديان هو قتل العمد دون حق لما يمثل من اعتداء على الإنسانية وقد جعل الإسلام حدا له وهو قتل القاتل منعا للفساد وحسما لمادته التي تجسدت في إنسان تملكت عليه نزعة الشر شعوره ووجدانه فراح يعيث في الأرض الفساد ويقتل الحياة والعباد . . . إن في قتل العمد ترفض الأعذار وترد الاسترحامات ولا تقبل الشفاعات فإن