السيد عباس علي الموسوي
75
شرح نهج البلاغة
لأولياء المقتول الحق في قتل القاتل عمدا ، عليه وحده يقع الحق ومنه فقط يقتص ، فلا يجوز في منطق الإسلام أن يعتدى على غيره من أب وأخ وقريب ورحم ، الجاني وحده هو الذي تلحقه تبعة هذه الجريمة ويؤخذ بجريرتها ، فللأولياء - أولياء المقتول الاقتصاص منه - كما أن لهم الحق في العفو عنه والعدول إلى الدية - كما أن لهم الحق في العفو المطلق الذي تسقط معه كل آثار وتبعات هذه الجريمة . . . إن جريمة قتل العمد تلحقها تبعاتها سواء كان مرتكب الجريمة حاكما أم سوقة ولا يكون المنصب الكبير - وإن كان خليفة - شفيعا له في عدم الاقتصاص منه ، فإن الأحكام الإسلامية يتساوى فيها الحاكم والمحكوم السائس والمسوس بل هي في حق الكبير أوجب وألزم لأنه يمثل الرسالة ويدعي المحافظة عليها وتطبيق أحكامها وبنودها فإذا خالف ذلك - وهو في ذلك المركز - كانت المسؤولية عليه أكبر والمطالبة له أضخم وأكبر . إن في تشريع الإسلام المستقى من أهل بيت النبي ( ص ) وكما يصرح به الإمام هنا أن في قتل العمد الاقتصاص من بدن القاتل ولا عذر يقبل في رفع الاقتصاص . . . وأما إذا كان القتل خطأ - لا عن عمد - بسوط لا يقتل عادة أو ضربة بيد فإن في ذلك الدية ولا يجوز أن يستغل الحاكم منصبه فيأكل حق المقتول ويرفض أن يدفع لأهله ديته . . . إن الوالي مهما سمى بمنزلته وارتفع في علو سلطانه فإنه يبقى تحت إرادة اللّه وحكمه لا يجوز له الخروج عنها ولا الاعتداء عليها وإلا أخذ بما يؤخذ به أي إنسان آخر من عامة الناس . . . ( وإياك والإعجاب بنفسك ، والثقة بما يعجبك منها ، وحب الإطراء ، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين ) الإعجاب بالنفس من المهلكات لها ، إذ يمنّ الإنسان بعمله على ربه فتطمح نفسه إلى الاستعلاء والاستكبار ، إنه ينظر إلى نفسه فيتخيل أنها منزهة عن كل تقصير فيأخذه التيه ويتمنى أن تتحول ألسنة الناس كلها إلى أبواق تسبح بذكره وتمجّد أفعاله وأقواله ومن هذا الباب يستطيع أن يدخل الشيطان فيزين له سوء عمله فيراه حسنا ، فتنقلب عنده الأوضاع وتتبدل الموازين فيتخيل أن جميع أفعال الناس وأعمالهم وما قدموه من خيرات وصالحات كلها لا تعدل عملا من أعماله وأثرا من آثاره وبذلك تمحق آثار الصالحين وتذوب كل أعمالهم الطيبة وجهادهم الميمون . وهذا أمر له ما بعده من الفساد والضلال . ففي الحديث عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) : الرجل