السيد عباس علي الموسوي

71

شرح نهج البلاغة

الفتن بين الشعوب ، وتقسيم الأرض كلها إلى مناطق نفوذ كل دولة لها مجموعة من الدول الصغيرة التي تدور في فكلها وتسبح في محيطها . . . فأمن روسيا وسلامها أن تحتل أفغانستان والمجر وغيرها وأمن أمريكا أن تخلق دولة إسرائيل الصهيونية لتشرد شعبا كاملا عن دياره وتقلق وضع المنطقة بأسرها وتهدد باحتلال منابع النفظ والاستيلاء عليها لأن أمنها يتطلب ذلك . . . أمن الدول الكبرى يقوم على قلق الشعوب وراحتها وسلب سكونها ودعتها فهل يمكن أن يتم صلح ويعقد سلام بين آكل ومأكول إلا على حساب المأكول . . . الإسلام يقول : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . إنها دعوة إلى السلام بالمعنى الصحيح لأن الحرب في الإسلام حالة استثنائية لا يرجع إليها إلا بعد أن تقفل جميع أبواب السلام . . . السلام في الإسلام لصالح الإسلام لأنه رسالة يخاطب العقل والفكر والضمير ويدخل إلى مكامن النفس فيحولها إلى عنصر جديد وخلق جديد . . . الإسلام يعتمد على الحجة والمحاورة فإذا فسح المجال لهما فلا حرب ولا نزاع . . . أما إذا أراد العدو أن يسد جميع المنافذ ويغلق سائر الأبواب على الشعب المسحوق ويمنعه أن ينظر في الدعوة الإسلامية وأحكامها فلصالح الإنسان أن تكون الحرب التي تكسر هذه القيود وتطلق له الحرية ولجميع المستضعفين . . . السلام في الإسلام سلام عادل لا ظلم فيه سلام من أجل فتح القلوب والنفوس على الحق والعدل والإيمان ورضا اللّه تعالى ولذا يوجه الإمام وصيته إلى الوالي أن لا يدفع صلحا يدعوه إليه العدو إذا كان للهّ فيه رضا ويعلل ذلك فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك ثم يوصيه أن لا يغفل عمن صالحه فلعل صلح العدو خدعة من أجل أن ينقض عليه ويجعله لقمة سائغة . . . وإذا تم عقد الصلح فيجب على الوالي أن يبذل كل ما يستطيع للوفاء به مهما كلفه ذلك وتطلبه . . . ( فإنه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا ، مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر فلا تغدرن بذمتك ولا تخيسن بعهدك ولا تختلن عدوك ، فإنه لا يجترى ء على اللّه إلا جاهل شقي . وقد جعل اللّه عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد