السيد عباس علي الموسوي
70
شرح نهج البلاغة
فإن في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك ، وإعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق ) الحق في الإسلام لا يعرف القريب والبعيد ولا الصغير والكبير ولا الملك وعامة الناس ، بل صاحب الحق سلطان لأنه ينظر من خلال حجته التي تدين الغير وتجبره على الإذعان والاعتراف لصاحب الحق بحقه . . . وإن أحق الناس بإقامة الحق هم الولاة الذين بيدهم أزمّة الأمور وخصوصا على حاشيتهم وقرابتهم مهما كانت إقامته قاسية ووقعه صارم وعنيف ، فإن مع عنفه لذة ومع قساوته سموّ ورفعة وأن هذا الثقل الذي يجده المرء من خلال إقامته على خواصه وأهله يجد لذته في يوم تشخص فيه العيون والأبصار كما يجد لذته أيضا في الدنيا وبذلك يجمع كرامة الدارين . . . ثم على الوالي أن يتعامل مع رعيته من موقع الثقة المتبادلة وهذا لا يتم إذا أساءت الرأي فيه في قضية من القضايا وخصوصا إذا تصورت أن الوالي يظلمها ويحيف عليها في مسألة ما ، وهنا يجب على الوالي العادل أن يرفع هذا الظن من عقول رعيته ويعلنها أمامهم بكل صراحة مبينا وجه التقشف - إن كان هناك تقشفا - موضحا أمامهم طريقه وسبيله الذي حداه إلى سلوك هذا النهج . . . وفي هذا الإعلان يكتسب أمرين ، أولهما أنه يرفع سوء ظن رعيته به والثاني أنه يعوّد نفسه على أن يكشفها أمام الناس ويبيّن أعذاره بشكل واضح وفي هذا على النفس ثقل كبير فليس كل فرد يستطيع أن يكشف أوراقه ويوضح معالم مسيرته وخصوصا إذا كان في موقع رفيع من المسؤولية حيث يرى نفسه فوق هذه الأمور وأرفع منها . ( ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك وللهّ فيه رضا ، فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن كل الحذر من عدوك بعد صلحه ، فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم ، واتهم في ذلك حسن الظن . وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ) السلام والأمان شعائر إسلامية ذات مضامين ربانية تحمل أسمى المعاني وأعمقها وأروع المداليل وأقيمها . . . السلام الإسلامي ليس على حساب الضعفاء والفقراء ، وليس على حساب المباديء والمثل ، وليس على حساب الشعوب الآمنة وسلب راحتها وزعزعة كيانها . . . السلام في أيامنا بين أميركا وروسيا يأتي على حساب راحة العالم كله - ما عدا الدولتين ، سلام أمريكا وروسيا معناه سلب راحة الشعوب ونشر القتال بينها وزرع