السيد عباس علي الموسوي

62

شرح نهج البلاغة

كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ) اختيار الرجال الذين تناط بهم المسئوليات ويتولون أزمّة الأمور يجب أن يكون عن دراسة لهم ولحياتهم الماضية ، كيف كان سلوكهم وما هي تحركاتهم وفي ركاب من كانت مسيرتهم ولا يكتفي بحسن الظن بهم والاطمئنان إلى ما هم فيه ، فرب مطيع لا عن حب بالطاعة بل لعجز في البضاعة ، ورب جمر تحت الرماد لو حركته اتقد فمن هنا يجب أن يكون اختيارهم لا عن حسن الظن بهم وما هم فيه من التظاهر الشكلي بالطاعة فربما كان ذلك تصنعا منهم من أجل الوصول إلى أهدافهم الخسيسة وليس وراء ذلك أمانة ولا نصح ، فيجب أن يكون الاختيار لهم بما تولوه قبلك من عمل الصالحين فإنك تستطيع أن تنتخب من كان معروفا عند الناس بالثقة والأمانة فإن ذلك دليل على أمانته ووثاقته . ثم إنه عليه السلام يقول إنه يجب أن يجعل لكل فرع من فروع كتاباته كاتبا مستقلا فإنه لا ينوء بحمل الكثير ولا يعجز عن الكبير ثم يقول له إذا وقفت على عيب في كتابك فلا تتغافل عنه لأن ذلك العيب يلحقك أنت باعتبارك المسؤول عن الجميع . . . ( ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفق ببدنه ، فإنهم مواد المنافع ، وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح ، في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترءون عليها ، فإنهم سلم لا تخاف بائقته ، وصلح لا تخش غائلته ) الطبقة السادسة هي طبقة التجار والصناع وقد أمر عليه السلام الوالي بأوامر في غاية الأهمية ، أمره أن يلتفت بنفسه إليهم كما أمره أن يوصي غيره من أتباعه بهم فيسهلوا معاملاتهم ويهتموا بشئونهم وما يوفر لهم المكسب والمربح ، أوصاه بجميع التجار المقيم منهم والمتجول وغيره من أصناف التجار فإن هذه الطبقة هي التي تهيّء البضاعة فتسافر إلى البلاد النائية في سبيل أن توفر الضروريات وتؤمن الأسواق وتعمّرها بما تجلبه من ملبوسات ومآكل وغذاء ، ولو أراد كل إنسان من المجتمع أن يوفر ذلك له من موضعه لعجز ولم يستطع أن يوفره إذ ليس كل الناس يقدر على ذلك أو يملك الجرأة لمواجهة الأخطار وركوب البراري والقفار . ثم إنه عليه السلام نبهّ الوالي إلى هذه الطبقة وأنها طبقة السلم يهمها توفير الأمن لها لتوفر احتياجات البلد وليست من الطبقات التي يخشى منها على الدولة وأمنها ، فإن التاجر لا يستشرف إلا إلى الربح وتأمينه دون أن تمنيه نفسه بالحكم وتقلباته . ( وتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ، وشحا قبيحا ، واحتكارا للمنافع ، وتحكما في البياعات ، وذلك باب مضرة