السيد عباس علي الموسوي

6

شرح نهج البلاغة

الذّخائر إليك ذخيرة العمل الصّالح ، فاملك هواك ، وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك ، فإنّ الشّحّ بالنّفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت . وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة ، والمحبّة لهم ، واللّطف بهم ، ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ، فإنّهم صنفان : إمّا أخ لك في الدّين ، أو نظير لك في الخلق ، يفرط منهم الزّلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي تحبّ وترضى أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، واللّه فوق من ولّاك وقد استكفاك أمرهم ، وابتلاك بهم . ولا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه فإنهّ لا يد لك بنقمته ، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته . ولا تندمنّ على عفو ، ولا تبجحنّ بعقوبة ، ولا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة ، ولا تقولنّ : إنّي مؤمّر آمر فأطاع ، فإنّ ذلك إدغال في القلب ، ومنهكة للدّين ، وتقرّب من الغير . وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك بما عزب عنك من عقلك . إياك ومساماة اللّه في عظمته ، والتشّبهّ به في جبروته ، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال . أنصف اللّه وأنصف النّاس من نفسك ، ومن خاصّة أهلك ، ومن لك فيه هوى من رعيّتك ، فإنّك إلّا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه