السيد عباس علي الموسوي

7

شرح نهج البلاغة

خصمه دون عباده ، ومن خاصمه اللّه أدحض حجتّه ، وكان للهّ حربا حتّى ينزع أو يتوب . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين ، وهو للظّالمين بالمرصاد . وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها لرضى الرّعيّة ، فإنّ سخط العامّة يجحف برضى الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضى العامّة . وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء ، وأقلّ معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة . وإنّما عماد الدّين ، وجماع المسلمين ، والعدّة للأعداء ، العامّة من الأمّة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم . وليكن أبعد رعيّتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعايب النّاس ، فإنّ في النّاس عيوبا ، الوالي أحقّ من سترها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك ، أطلق عن النّاس عقدة كلّ حقد ، واقطع عنك سبب كلّ وتر ، وتغاب عن كلّ ما لا يضح لك ، ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعي غاشّ ، وإن تشبهّ بالنّاصحين . ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشرّه