السيد عباس علي الموسوي

57

شرح نهج البلاغة

أحكامه ، وعندما يحسب هذا الحساب يضطر أن يدقق في أحكامه ويقف عند كل حادثة وقفة إسلامية سليمة وهذا ليس غريبا عن الإمام فإنه لما تولى الخلافة وكان شريح على القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه . الأمر الثاني : أن يوسع عليه في العطاء بحيث يسد حاجته ويرفع عوزه فإن الاكتفاء يرفع كثيرا من الميل نحو أحد الفرقاء المتخاصمين وهذا بعكس ما لو كانت له حاجة ماسة فقد تغرّ به حاجته وتسوّل له نفسه أن يساوم على الحق ولو في أدنى درجاته فيحيف في الحكم ويجور في القضاء . الأمر الثالث : أن يقربه منه درجة تمنع غيره من الناس ولو كان من خواص الوالي أن يطمع في الطعن فيه أو النيل منه ، فإن القاضي عندما يرتاح إلى وضع الوالي منه وأن لا أحد يستطيع أن يغري قلبه عليه يحكم عندها بالحق ويقضي بالعدل . . . وبعد هذا يتوجه الإمام إلى الوالي ليحثهّ على الدقّة في اختيار القاضي ثم يقول : إن هذا الدين كان أسيرا في أيدي الأشرار من بني أمية لم يقض فيه بحكمه ولم يتبع فيه بإرادته بل عمل في زمانهم بالأهواء واتبعت الشهوات وطلب به الدنيا فيجب أن يعاد إليه حكمه وقضاؤه . . . إن بني أمية قد تسلطوا في عهد عثمان على رقاب المسلمين باسم الإسلام ولم يرعوا لهذا الدين حرمة ولم يطبقوا من تعاليمه إلا ما يخدم مصلحتهم ويعود عليهم بالنفع ، إنهم لم يحكموا به بل حكموا عليه فيجب أن يعاد له دوره في الحكم والقضاء . . . بل في جميع شؤون الحياة . . . ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهم جماع من شعب الجور والخيانة . وتوخ منهم أهل التجربة والحياء ، من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الإسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقا ، وأصح أعراضا ، وأقل في المطامع إشراقا ، وأبلغ في عواقب الأمور نظرا ) الطبقة الثالثة طبقة العمال : في ميزان علي تسقط كل الاعتبارات الزائفة من القرابة والحب والحسب والنسب والجاه والسلطان والمال وغيرها لأنها كلها لا تستطيع أن تثبت أمام اعتبارات الإسلام السليمة فإن الميزان الوحيد في نظر الإمام هي الكفاءة فحسب ، فمن كان أكفأ في تحمل المسؤولية وأعرق في إدارة شؤون البلاد فهو المؤهل إسلاميا للدخول في سلك الدولة العادلة . . . ومن هذا المنطلق يحدد الإمام كيف يكون تعيين الولاة . فأولها : أن يكون من أهل الخبرة في مجال عمله فإذا أردنا أن نوظف فردا في إدارة