السيد عباس علي الموسوي

58

شرح نهج البلاغة

الكهرباء يجب أن يكون مهندسا قديرا خبيرا ولا يجوز أن يتولى هذا المنصب من لا خبرة له بها . . . وهكذا كل فرد يجب أن يكون في مجاله الخاص ولا يجوز أن تتدخل المحبة والميل لإنسان في تعيينه في غير مجاله الذي يستطيع أن يعمله ضمنه . وثانيها : أن يكون من أهل الحياء وأصحاب البيوتات الصالحة والقدم المتقدمة في الإسلام فإن من كان من أهل الحياء يخجل أن يقصّر في أعماله وكذلك أصحاب البيوتات الصالحة يمنعها صلاحها عن تعمّد التقصير فإن الصلاح قرين الإخلاص والاتقان وكذلك الأمر بالنسبة لمن كان أعرق إسلاما وأقدم إيمانا فإنه يكون على علم بدقائق الأحكام وأثبت عقيدة من الداخل حديثا وقد علل الإمام كل ذلك بقوله : فإنهم أكرم أخلاقا وأصح أعراضا وأقل في المطامع أشرافا وأبلغ في عواقب الأمور نظرا . . . هذه الشروط التي يحددها الإمام في العامل من أعظم الشروط وأحسنها ولو جئنا لواقعنا المعاش لوجدنا المحسوبيات والزعامات والوجاهات وأصحاب المال ، لوجدنا كل هؤلاء قد استلموا دفة العمل والوظائف وأقصي عنها أهل الخير والصلاح حتى غدا الفاسق والفاجر وشارب الخمر والعاهر هو المسلط على المناصب الرفيعة يتحكم في العمال يعين من شاء ويقيل من يشاء وتلك مصيبة منتشرة بشكل مرعب وفظيع . . . نسأل اللّه أن يمن علينا بدولة العدل الإسلامية لترفع هذا الحيف وتدكّ هذا الباطل وتعيد الحق لأهله . . . ( ثم أسبغ عليهم الأرزاق فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم ، وحجة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك ، ثم تفقد أعمالهم وابعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم ، فإن تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية ، وتحفظ من الأعوان ، فإن أحد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهدا ، فبسطت عليه العقوبة في بدنه ، وأخذته بما أصاب من عمله . ثم نصبته بمقام المذلة ، ووسمته بالخيانة ، وقلدته عار التهمة ) هكذا يحدد الإمام رواتب العمال ، يجب أن تكون كافية لسد حاجاتهم فإن المصاريف إذا كانت أكثر من الرواتب يضطر العامل إلى أن يسرق ويغش ويأكل أموال الدولة والناس حينما تسنح له الفرصة لسد العوز الذي يقع فيه . ففي إسباغ الأرزاق على العمال وجعلها أكثر من حاجاتهم فوائد كثيرة أهمها كما يذكرها الإمام ثلاثة : الأول : إن في سعة الرزق عليهم إصلاح لأنفسهم فإنهم يصرفون ذلك في