السيد عباس علي الموسوي

56

شرح نهج البلاغة

التاسع : أن يكون القاضي ممن يتمتع بملكة الصبر على تقصّي الأمور المتعلقة بالمشكلة فربّ قضية تحتاج إلى خيط واحد لكي تحل فلا يجوز إغفاله لنفاذ الصبر وعدم التروي . . . العاشر : أن يحكم القاضي ويقضي في الخصومة بمجرد أن يستكمل التحقيق ويتضح الحق ولا يجوز التأجيل في الحكم إذا اتضحت معالمه وبانت وجوهه لأن ذلك يفسد على صاحب الحق حقه ويضيع عليه ثمراته . . . الحادي عشر : أن لا يتأثر القاضي بالمدح ولا الإغراء . ثم إن الإمام يقول إن من اجتمعت فيه هذه الشروط قليل جدا فإنها شروط عزيزة التحقق إلا في النوادر من الناس . . . وإن أغلب هذه الشروط يمكن أن تندكّ تحت شرطين وهما الاجتهاد والعدالة . . . ولكن الإمام ذكر بعض هذه الجزئيات من الشروط لأهميتها ودورها في تنزيه القاضي ونزاهة حكمه . . . وإن باب القضاء من الأبواب المهمة في الفقه الإسلامي بحثه فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم وأتوا على كل مسألة فبينوا جميع جوانبها ومختلف شؤونها وأوجبوا على الأمة الإسلامية بسائر أفرادها أن تقبل بحكم القاضي المسلم الذي تمت فيه جميع الشرائط المطلوبة وحكموا بأن حكمه ينفذ ولا يجوز ردهّ من أحد ، كما حرموا على المسلمين أن يتحاكموا إلى القضاء المدني بل عدوا ذلك تحاكما إلى الطاغوت وقد أمرهم اللّه أن يكفروا به . . . وإن فتاوى فقهائنا مدوّنة في رسائلهم العملية تقول : لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور ويقصدون بذلك كل قاض غير مسلم ولا مجتهد ولا عادل . . . ( ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علته ، وتقل معه حاجته إلى الناس . واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ، فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا ) كان الحديث فيما تقدم عن الشروط التي يجب أن تتوفر في القاضي نفسه والآن يوجه الإمام أوامره إلى الوالي ويعطيه الإرشادات في كيفية التعامل مع هذا القاضي كي يبقى على سيرته الحسنة وسلوكه الجيد وأمانته الصادقة . . . فأول أوامره عليه السلام أن يتتبع الوالي موارد القضاء فلا يترك القاضي يتحرك كيف يشاء بل يجب أن يلتفت أن هناك عينا للوالي لا تنام عنه ترصد قضاءه وتتبع