السيد عباس علي الموسوي

5

شرح نهج البلاغة

الجزء الخامس تتمة باب المختار من كتبه 53 - ومن كتاب له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي ، لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أمر به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه ، حين ولاّه مصر : جباية خراجها ، وجهاد عدوّها ، واستصلاح أهلها ، وعمارة بلادها . أمره بتقوى اللّه ، وإيثار طاعته ، واتّباع ما أمر به في كتابه : من فرائضه وسننه ، الّتي لا يسعد أحد إلّا باتّباعها ، ولا يشقى إلّا مع جحودها وإضاعتها ، وأن ينصر اللّه سبحانه بقلبه ويده ولسانه ، فإنهّ ، جلّ اسمه ، قد تكفّل بنصر من نصره ، وإعزاز من أعزهّ . وأمره أن يكسر نفسه من الشّهوات ، ويزعها عند الجمحات ، فإنّ النّفس أمّارة بالسّوء ، إلّا ما رحم اللّه . ثمّ اعلم يا مالك ، أنّي قد وجّهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك ، من عدل وجور ، وأنّ النّاس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم ، وإنّما يستدلّ على الصّالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده ، فليكن أحبّ