السيد عباس علي الموسوي
496
شرح نهج البلاغة
كخدم في بيوت الزعماء من أجل وظيفة وبعضهم باع كرامته بل فقدها من أجل أن يتزلف إلى صاحب مقام ووجيه . . . وإذا كنا نتكلم عن العلماء فلأنهم الطبقة الراقية ولأنهم الأكمل في سلم الكمال وأما غيرهم من العوام فغضّ الطرف ولا تسأل . . . ( ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما ) هذا حث على الإجمال في الطلب وأن الرزق مقسوم وأن اللّه إذا لم يعطك بالسعي البسيط لم يعطك بالسعي الحثيث . . . ( والدهر يومان يوم لك ويوم عليك ) وهذه حكمة عظيمة تنحني لها الرؤوس بخضوع وخشوع . . . الدهر يومان فتارة تقبل عليك الدنيا ويقول لك الكريم خذ ما شئت من أموال وأولاد وجاه وسلطان ليختبر طاعتك والتزامك ومقدار محافظتك على النعمة فإذا كان اليوم يومك . . . وأنزلت عليك النعم والبركة فلا يأخذك البطر وتروح تسرف وتبذر وتمنع حق اللّه وحق العباد ولا تتسلط على رقاب الناس بسلطانك وجاهك . . . وأما إذا كان الدهر عليك فسلبك عزك وأموالك وأولادك وسلطانك فلا تيأس واصبر واحتسب فإنما هو امتحان أرادك اللّه له ليرى هل تنجح فيه أم ترسب . . . وعلى كل حال سيزول ولن يبقى أبدا . . . فالصبر سيقطعه وستنتصر إن بقيت على تقوى اللّه والالتزام بأوامر اللّه . . . 397 - وقال عليه السلام : نعم الطّيب المسك ، خفيف محمله ، عطر ريحه . اللغة 1 - الطيب : كل ذي رائحة عطرة . 2 - المسك : طيب يستخرج من دابة كالظبي . الشرح هذا مدح للمسك بما أنه طيب وذو رائحة طيبة تنعش الروح وتفرح القلب وقد كان رسول اللّه يحب الروائح الطيبة وخصوصا المسك والمؤمن رائحته كالمسك ، من جهة الكرم والشجاعة والعفة والنزاهة ورائحته أيضا عطرة تتنسمها الأنوف فتعشقها وهذه دعوة إلى أن تكون رائحة المؤمن طيبة باستمرار . . .