السيد عباس علي الموسوي

49

شرح نهج البلاغة

( ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات ، فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ويقيمونه من أسواقهم . ويكفونهم من الترفق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم . ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم وفي اللّه لكل سعة ، ولكل على الوالي حق بقدر ما يصلحه ، وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه من ذلك إلا بالاهتمام والاستعانة باللهّ ، وتوطين نفسه على لزوم الحق ، والصبر عليه فيما خف عليه أو ثقل ) إن التجار والصناع هم العمد الذين يقوم عليهم نشاط البلاد وحركتها الاقتصادية فهم الذين يهيئون المواد الأولية باستيرادها وبذلها في الأسواق ويوفرون السلع للناس كل حسب حاجته ، فيرون ما يحتاجه السوق وما يهم الناس فيبذلون قصارى جهدهم في سد العوز ومنع النقص ، ونحن نجد أمامنا عندما لا تتوفر الحاجات في الأسواق كيف يكثر الشغب والمظاهرات وتتحرك جموع الكفر والإلحاد وتتخذ من هذا النقص ذريعة للإفساد وخراب البلاد . وأما الطبقة الأخيرة وهي طبقة الفقراء من الذين لم تساعدهم الظروف ولم يسعفهم الزمن ، هذه الطبقة قد شغلت فكر علي طويلا وأقلقت عليه مضجعه ومنعته من لذة العيش ، هذه الطبقة المعدومة الفقيرة لم يهملها الإسلام ويتركها وشأنها بل وفر حسب نظريته الرائعة أحسن السبل من أجل إنعاشها وتوفير الحد الأدنى لها من المسكن والمأكل والملبس وجعل ذلك فريضة إسلامية تتحملها الدولة الإسلامية عند وجودها وعامة المسلمين عند عدمها وهذا النوع من الاهتمام بالفقراء والمساكين لم يتحقق في أنظمة الدول المتقدمة التي تدعي أنها اجتازت قمة الحياة التقدمية . . . ( فول من جنودك أنصحهم في نفسك للهّ ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما : ممن يبطى ء عن الغضب ، ويستريح إلى العذر ، ويرأف بالضعفاء ، وينبو على الأقوياء وممن لا يثيره العنف ، ولا يقعد به الضعف . ثم الصق بذوي المروءات والأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة والسخاء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف ) عدد الإمام طبقات المجتمع الإسلامي بشكل موجز فكانت سبع طبقات وهي الجنود ، القضاة ، العمال ، أهل الخراج ، الكتاب ، التجار ، والفقراء . وفي هذا الفصل يدخل في بيان التفصيلات لكل واحدة برأسها . الطبقة الأولى : طبقة الجند . الجنود هم حماة الوطن وسياجه المنيع ، عز الدين وزينة الولاة لولاهم لانتشر