السيد عباس علي الموسوي
50
شرح نهج البلاغة
الطغاة وكثر الطامعون ، الجنود أبناء الشعب وشبابه على أيديهم تسترد الكرامات وبصولتهم تتحقق البطولات ، إذا صلح الجيش فكان عونا على الخير وتحقيق الأمن انتشر العدل وساد القانون وإذا فسد كان الدمار والخراب والظلم والعدوان . وإن الإمام يضع المواصفات التي يجب أن تجتمع بالجندي المسلم ليكون جنديا فاعلا يحتل مرتبته بجدارة ، هذه المواصفات التي يجب أن تجتمع بالجندي هي أرقى ما يمكن أن يتوصل إليها العقلاء والحكماء ، وهذه الأوصاف تحقق الجندي العقائدي الذي يحمل الإسلام هدفا له في الحياة إنها لا تعتبر الطول ولا العرض ولا اللون ولا الطبقة ولا تأخذ المواصفات الجسدية وغيرها من الأمور التي تعتبرها بعض الدول الآن . الصفة الأولى التي يجب أن تتوفر في الجندي المسلم سلامة العقيدة التي يترجمها الإخلاص للهّ ولرسوله وللإمام . . . فمن لم يكن مؤمنا باللهّ مطيعا لرسول اللّه عاملا بأمر الإمام ليس أهلا أن يكون جنديا في دولة الحق والإيمان لأنه يفسد ويضلل ويشكك ويهدم ، من لم يكن مؤمنا باللهّ لا يعمل من أجل اللّه . . . ومن لم يكن مؤمنا مخلصا لرسول اللّه لا يعمل ضمن خط الرسالة ومنهاجها ولا يستطيع أن يقاتل من أجل تحقيق الأهداف الإسلامية المطلوبة . . . ومن لم يكن مخلصا للإمام فإنه يصبح خارجا عليه في أول فرصة تسنح له . الصفة الثانية أن يكون الجندي حليما بحيث يستطيع أن يسيطر على أعصابه فلا يأخذ به الغضب مأخذه ولا يخرجه عن حدوده الشرعية المرسومة له وإذا أسيء إليه ثم اعتذر منه قبل العذر ، يرأف بالضعفاء ويأبى أن يسلط الأقوياء على أخذ حق الفقراء فهو إذا غضب لم يدخل في باطل وإذا لان لم يكن عن ضعف بل عن حق ومتابعة للشريعة . . . الصفة الثالثة أن يكون جيد السلوك ، حسن السيرة وهذا غالبا ما يتحقق بأهل الأحساب والبيوتات الصالحة والسوابق الحسنة فإن البيت الصالح كثيرا ما يكون الصلاح في أبنائه وصاحب السوابق الحسنة يمكن أن يستأنس بحسن سوابقه على حسن حاضره . الصفة الرابعة أن يكون الجندي من أهل النجدة والشجاعة وهذه الصفة من أخصّ خصائص الجندية ومميزاتها لأن الجنود لرفع الظلم ودفع الاعتداء وتحقيق العدالة وبسط المساواة وهذا يتطلب الحزم والقوة وهما قرينتا الشجاعة والنجدة . فإذا لم يكن الجندي شجاعا سقطت هيبته بين الناس وخصوصا أولئك الأشرار الذين لم يرتبطوا بالدين ضميريا ولم يؤمنوا بالشريعة قلبيا ، فإن هؤلاء إن لم يخافوا من الجند وشجاعتهم وقوتهم