السيد عباس علي الموسوي

48

شرح نهج البلاغة

عندنا محفوظا ) المجتمع البشري طبقات مختلفة ولكل طبقة اختصاص وتوجهّ تستطيع من خلاله أن تمد الآخرين بما عندها من عطاء ، هذا العطاء يسد حاجة المجتمع ويتكامل مع عطاء الآخرين فيمنع الانهيار والفوضى ويرفع المشكلة الاقتصادية التي يسببها عجز طبقة معينة في مجالها التي تتحرك ضمنه . . . وهنا يعطي الإمام الفهرست لتلك الطبقات التي لا يستغني المجتمع عن عطائها ومشاركتها في بناء الحياة المدنية الكريمة . . . إنها عناوين مجملة ، جند اللّه . . . كتاب العامة والخاصة . . . قضاة العدل . . . أهل الجزية والخراج . . . التجار ، الصنّاع . . . وأخيرا الطبقة الضعيفة من ذوي الحاجات والمسكنة . . . هذه العناوين العامة تحتاج إلى بيان وإيضاح فلذا دخل الإمام في تفصيلها وبيان دورها وأهميتها ولكن بشكل تدريجي . . . ( فالجنود ، بإذن اللّه حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعية إلا بهم . ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم ، ويكون من وراء حاجتهم . ثم لا قوام لهذين الصنفين إلا بالصنف الثالث من القضاة والعمال والكتاب ، لما يحكمون من المعاقد ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها ) هذا البيان أوسع من البيان السابق وسيأتي التفصيل فيما بعد . جنود اللّه ، حصون الرعية بمنعون التعدي فيأمن كل فرد لحمايتهم وهم عز الدين حيث يقمعون المنحرف الأثيم والخارج على القانون ، إن الانحرافات تموت بوجودهم لأنهم بقوتهم يصدون المتطاول على الشريعة والمنتهك لهذا الدين ولا تسعد الرعية ولا تقوم إلا بوجودهم وكيف تسعد الرعية إذا كانت مهددة في مصالحها ومنافعها وهل يعطي الأمان والدعة إلا القوة التي يشكلها الجند وحزمه المتين . ثم إن هؤلاء الجنود لا بد لهم من رزق يعطونه كي يسدوا حاجتهم ويصلحوا حالهم ويستطيعوا أن يقفوا في وجه الأعداء وإلا إذا كان الجندي غير مكتف بمعاشه الذي يخرج له فإنه يضطر إلى أن يصرف بعض أوقاته في غير الخدمة التي تطوع فيها . . . هذا حال الجند . . . أما حال القضاة والعمال والكتاب فإنهم الأمناء الذين يفصلون الخصومة ويحكمون بالعدل كما في القضاة أو الذين يضبطون الأمور فيسجلون المنافع والمعاملات من الكتاب . . .