السيد عباس علي الموسوي

475

شرح نهج البلاغة

حضره أمين الجميل المسيحي الكتائبي رئيس جمهورية لبنان وتكلم في المؤتمر باسم الإسلام والمسلمين في مؤتمر القمة الإسلامية وهذا من عجائب الدنيا وغرائبها ، فإن أمين الجميل الذي ذبح المسلمين وقضى على الإسلام الذي يلتقي مع الصهاينة في قتال الإسلام والمسلمين يجتمع في القمة الإسلامية ويتكلم باسم الإسلام فهل سمعنا وسمع المسلمون في تاريخهم مثل هذا الخبر وهل هؤلاء الرؤساء حقيقة ينصحون الإسلام ويدافعون عنه أو يقضون عليه وعلى كل تعاليمه وتشريعاته وعلى كل حال إنا للهّ وإنا إليه راجعون لما وصلت إليه حالة المسلمين من البؤس والتعاسة . . . ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء خراب من الهدى فمساجدهم مبنية من الحجر المنحوت الجميل ولكنها خالية من الهدى لأن أئمتها قد عينتهم السلطة الظالمة فهم يثنون عليهم ويمدحون ظلمهم وجورهم ويعملون بخلاف ما أمر اللّه سكانها وعمارها شر أهل الأرض فالسعوديون بيدهم خدمة الحرم وهم يشيدون المساجد وكذلك غيرهم من الذين يتشوقون للوجاهة والزعامة هم شر عمارها وفسقتهم ولا يدخلها إلا الوهابي الفاسد الفاسق الذي يحمل التجسيم للهّ والازدراء برسول اللّه وبالأولياء الصالحين . . . منهم تخرج الفتنة لأنهم بلباس الدين يفتنون الناس عن دينهم ويضلونهم عن إسلامهم وإليهم تأوي الخطيئة فكل خطيئة وانحراف عن الإسلام يكون منهم لأنهم الدعاة إلى الضلال والانحراف يردون من شذ عنها منها ويسوقون من تأخر عنها إليها لشدة انحرافهم وضلالهم كأنهم يجمعون الفتنة من كل مكان يقول اللّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران وقد فعل ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة فاللهّ يحلف بنفسه ليرسل عليهم فتنة عمياء لا يهتدي فيها الحليم إلى مواضع قدميه ونحن الآن نعيش هذه الفتنة القاسية ونستغفره من خطايانا وسيئات أعمالنا . . . 370 - وروي أنهّ عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة : أيّها النّاس ، اتّقوا اللّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو وما دنياه الّتي تحسّنت له بخلف من الآخرة الّتي قبّحها سوء النّظر عنده ، وما المغرور الّذي ظفر من الدّنيا بأعلى همتّه كالآخر الّذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته .