السيد عباس علي الموسوي
474
شرح نهج البلاغة
369 - وقال عليه السلام : يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلّا رسمه ، ومن الإسلام إلّا اسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض ، منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوي الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها . يقول اللّه سبحانه : فبي حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة تترك الحليم فيها حيران ، وقد فعل ، ونحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة . اللغة 1 - الرسم : ما كان لاصقا بالأرض من أثر الدار . 2 - الفتنة : الابتلاء والمصبية . 3 - تأوي : تجتمع وتبيت . 4 - الخطيئة : المعصية . 5 - شذّ : انحرف . 6 - العثرة : السقطة وزلة القدم . الشرح هذا خبر من أخبار الغيب التي أطلع عليها الإمام بما عنده من العلم اللدني وهي حاكية بصدق عن واقعنا المعاش فمن نظر أبصر كيف تنطبق وكأنها تصف قائما أمامها يأتي على الناس زمان لقبحه وظلمه وسوءه لا يبقى فيهم ، في الناس من القرآن إلا رسمه وكتابته وفي زماننا إلا طباعته يتباهى الملوك والأمراء بطبع القرآن ويبتعدون عن العمل به وتطبيقه بل يحاربون من يعمل به ويطاردونهم في كل بلاد اللّه ولم يبق من الإسلام إلا اسمه ، فالإسلام قد اندرست أحكامه وتعطلت شرائعه وباسم الإسلام ظلما وعدوانا يعقدون المؤتمرات ويقيمون الندوات وكأنهم باسم الإسلام يريدون محاربة الإسلام وفي هذه السنة وهي سنة 1987 وفي الشهر الأول منها وأنا أكتب هذه الفصول يجتمع ملوك ورؤساء الدول الإسلامية في الكويت وقد تمثل في المؤتمر 44 دولة وقاطعته إيران الإسلام وكأن هذا المؤتمر يعقد باسم الإسلام ويقصد به محاربة الإسلام والمسلمين وقد