السيد عباس علي الموسوي
47
شرح نهج البلاغة
إعانة الفقراء فإن هذه المبرة لم ينص عليها الشارع ولكنها سنّة حسنها لأهل الخير يسيرون عليها لأنها تدخل تحت استحباب فعل الخير العام فتكون هذه السنة الصالحة من الخيرات التي يكسب مبدعها أجرا مستمرا مدة إقامة الناس لها ولأمثالها لأن تأسيسها كان السبب في إنشاء أمثالها من الخيرات . . . وأما السنة السيئة فهي التي يبتدعها المنحرفون مما يدخل تحت عموم محرّم على الأمة كما لو أقام إنسان حانة لشرب الخمر فإن هذه السنّة السيئة مما يؤزر عليها فاعلها ويبقى يلاحقه إثمها وإثم كل حانة للدعارة طيلة الزمن لأنه كان مفتاح هذا الشر ومبدع هذه الضلالة . والوالي الصالح هو الذي ينظر إلى السنن الصالحة التي تفيد المجتمع وتجمع الأمة وتوحّد الصف فيعمل بها وإن كانت متقدمة عليه وينظر إلى البدع المفرقة التي تخالف قواعد الشرع والدين فيتبعد عنها بل يسعى في منعها وردع من تسول له نفسه في ذلك ، ثم إن على الوالي أن يلتقي بالعلماء ، فإنهم الأمناء الذين يحافظون على الدين ويدافعون عن الشريعة ويقفون سدا منيعا أمام البدع والخرافات إنهم الحصون التي تتكسر عليها كل الأفكار المنحرفة والدعاوي المضللة التي تفسد المجتمع الإسلامي وتريد أن تحطم إنسانه وتدوس قرانه . . . إن العلماء بما يحملون من فكر إسلامي يجب على الوالي أن يجتمع معهم ويأخذ رأي الدين منهم ولا يتكل على رأيه ونظره فإن ذلك يفسد عليه دينه ويضله عن السبيل المستقيم . ثم إن على الوالي أن يجتمع بالحكماء الذين درسوا الحياة وعرفوا ما يصلح الرعية مما يفسدها ، وما يوحدها مما يفرقها ، وما يحقق لها السعادة مما يجر عليها الشقاء . . . إن هؤلاء الحكماء - الذين يضعون الأشياء مواضعها - قد خبروا الحياة ونفذوا إلى بواطن الأمور واستطاعوا بما عندهم من خبرة أن يكونوا أعوانا له في صلاح البلاد والعباد وإقامة الحق والعدل . . . ( واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض : فمنها جنود اللّه ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمال الإنصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، وكل قد سمّى اللّه له سهمه . ووضع على حده فريضة في كتابه أو سنّة نبيه - صلّى اللّه عليه وآله - عهدا منه