السيد عباس علي الموسوي
45
شرح نهج البلاغة
ثم إن هؤلاء الأعوان الجدد يختلفون في وثاقتهم وإخلاصهم وليكن أحب هؤلاء لنفس الوالي من يتكلم بمر الحق ويعلن الحقيقة عارية وإن لم تعجب الوالي ولم ترضه فإن القضية ليست قضية محسوبيات وزعامات ولا قضية إرضاء له أو اكتسابا لوده وكذلك أحب الأعوان للوالي يجب أن يكون من لم يعن الوالي عما يبعده عن اللّه وهذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المطلوب تحقيقه من كل إنسان وفي كل زمان ومكان . ثم إن على الوالي أن يجمع حوله أهل الورع والصدق ويزرع في نفوسهم عدم إطرائه ومدحه فإن ذلك يجعل في النفس زهوا وكبرا وقد يؤدي إلى انحراف في الضمير والسلوك وقد قال الشاعر : شارب الخمر قد يظل سليما * شارب المدح لن يظل سليما ( ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه . واعلم أنه ليس شيء بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا . وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ) المعصية غير الخطأ ، المعصية هي ارتكاب الفعل المحظور مع كامل الاختيار والمعرفة بينما الخطأ ارتكاب للمحظور وهو يجهل بمحظوريته واللّه قد عفى عن الخطأ إذا لم يتهاون الإنسان في مقدماته التي أدت إلى الوقوع فيه بينما المعصية قد أعد اللّه لفاعلها نار جهنم ، لأن المعصية انحراف عن الاستقامة ودخول في حرب مع اللّه العزيز الجبار ، العاصي يتمرد على اللّه ويتحداه فيما نهى عنه أو ترك ما أوجبه عليه وهل يمكن أن يتساوى هذا الإنسان المتمرد العاصي مع من أطاع اللّه وعمل بأوامره وانتهى عن نواهيه ، هل تتعادل كفتا الميزان أمام العقلاء فيساوى بين إنسان خارج عن القانون وإنسان عامل به ، بين فرد يحترم الحق ويدافع عنه وبين فرد يحتقر الحق ويقاتله إن ميزان العقلاء يأبى وضع المجرم في مقابل المطيع ، ويرفض أن يساوي بين الفردين في قليل أو كثير . . . وما السر في ذلك : إن الإمام وهو عقل العقلاء وضمير الأحياء ينطق بالعلة ويفصح بالحكمة ويقول : إن في المساواة بين المجرم والمطيع جريمتين الأولى : إن هذه المساواة تزهد أهل الطاعة والإحسان في طاعتهم وإحسانهم لأنهم إذا وجدوا أمرهم بعد طاعتهم وانقيادهم على نفس مستوى العاصين فلا يرغبون في الطاعة لأن المساواة